الأحد، 22 أبريل 2018

جمعة الكاوتشوك والتطهير النفسي

تعددت الآراء حول جدوى اشعال اطارات الكاوتشوك كٱحد مظاهر التظاهر السلمي التي يتضمنها برنامج مسيرة العودة التي بدٱت فعالياتها منذ الثلاثين من مارس، فهناك من شجع وايد وهناك من تحفظ او رفض الفكرة وامام ذلك تجدر الاشارة الى ان علماء النفس اشاروا الى ما يسمى بمفهوم التطهير النفسي الذي يشير الى ضرورة التفريغ النفسي من ادران وشوائب الحياة وضغوطها وذلك يتٱتى بٱكثر من اسلوب . فالكثير من الناس الذين يشعرون بحالة من الضغط النفسي في دول اوروبا يلجٱون الى تخصيص يوم او اكثر في كل سنة يكون الشخص منهم مهيٱ.

لتكسير وتخريب اي شيء امامه فشاهدنا بعضهم يكسر الاطباق وآخرين يحطم محتويات البيت او غير ذلك.  ولم ياتي ذلك جذافا وانما جاء بتوجيهات اطباء نفسيين حيث يتحقق جرائها حالة من الراحة النفسية بمستوى نسبي ومتفاوت بين الاشخاص.  

ولكن المهم في حالتنا الفلسطينية ان معطيات ومقومات الضغط النفسي متوفرة بوفرة خاصة ضمن الظروف التي يمر بها قطاع غزة . فان المواطن في قطاع غزة يتحمل مالا يطيقه اي من مواطني العالم فلا ماء ولا كهرباء ولا عمل ولا دخل ولا زواج ولا مستقبل . وطن مسلوب حرية مقيدة حصار قاتل . جيل من الشباب تنهشه البطالة والفقر والمرض الموت اصبح اسمى ما يتمنى . جيل ارهقته الافات والامراض الاجتماعية.

كل ذلك يقف صغيرا امام حالة القهر الوطني التي يعيشها المواطن الفلسطيني جراء اغتصاب ارضة وربوض الاحتلال على صدره يكتم انفاسه يقتل احلامه الوطنية يحرمه من ادنى حقوقه في وطنه . قضم الارض وفتت الشعب وشتت الاحزاب وقتل الوحدة وقسم العقول . فممارسات الاحتلال  وحالة الانقسام وكل ما انف ذكره اليس بكفيل ان يحقق ضغطارنفسيا لدى المواطنين .

شعبنا للاسف لا يمتلك الاطباق الفاخرة ليقوم بتكسيرها لتطهير نفسيته شعبنا ابدع في  التفكير  وفي كل مرة يثبت شعبنا الفلسطيني انه قادر على كسر كل المعادلات الروتينية التي يعتقد بحتميتها العالم .
اشعال الكاوتشوك فكرة للتعبير عن حالة التفريغ والتطهير النفسي ضمن اطار الاعمال الوطنية للتعبير عن حالة الضغط والقهر التي يعيشها شعبنا المظلوم.  فهل شعبنا ممنوع كذلك من التعبير عن غضبه ؟

اشعال الكاوتشوك هو احد اتجاهات المقاومة ضد الاحتلال فلا تحرموا ابناء قطاع غزة من التعبير عن وطنيتهم وعن غضبهم . فاشعال الكاوتشوك ليش باشعال قنبلة نووية يمكن ان تمسح كيان الاحتلال من على الوجود.  ولن تخترق غلاف الاوزون الوطني كما صوره البعض . فالبيئة التي يعيشهارالمواطنين في قطاع غزة مشوبة بما هو اخطر بكثير من دخان الكاوتشوك .

وما دام اشعال الكاوتشوك يغيظ الاحتلال ويهز كيانه بهذه الطريقة فما بال المثبطين في تعجيز قوة الفعل والتقليل من اهميته ؟ الكاوتشوك عمليا لم ولن يٱخذ الطابع العسكري في المقاومة فهو اسلوب سلمي بحت ويتطابق منهجيا مع توجهات واهداف مسيرة العودة

الاقتراع والضياع من منظور سلطوي


يسعى الكثير من طلاب السلطة والجاه الى الوصول لمبتغاهم اعتماداً على الكثير من المعطيات والمتغيرات التي يمكن ان تشكل جزءاً من التكوين السلطوي لهم، فلو تتبعنا طبيعة وكيفية وصول الكثير من اصحاب السلطة والنفوذ لمواقعهم نجدهم تجاوزوا خطوط المسموح به ليحققوا طموحهم في السلطة. وهو ما تؤكده العديد من لجان التحقيق والحقائق التي تظهر تباعاً بما يتعلق بكينونة وجودهم في السلطة، ورغم كل التجاوزات التي قد يكونوا مارسوها الا انهم يصرون على الانطلاء بعباءة العفة والشرف والوطنية ، ويمارسوا سلطتهم المطلقة دون تقبل ادنى نقد من اي مواطن ، وان تم ذلك تجد ممارسة استغلال النفوذ والغلبة ، تجد صاحب السلطة دخل في مربع اللاتوازن ليقوم باي عمل من شأنه المحافظة على كينونته السلطوية، فمنهم من يوغل اكثر واكثر في بطش الاخرين في محاولة لتقزيمهم وثنيهم عن معارضته، ومنهم من يحاول سحب المعارضين الى مربعه مربع الفساد، ليصار الى توريطهم وجعلهم ينكسرون اخلاقياً ووطنياً ووظيفياً واجتماعياً وهو ما يدعم اطالة فترة سلطته.
اما اذا تعذر عليه ممارسة ما ورد فيكون امامه طريقين يمكنه سلوك احدهما، وهما الذهاب نحو الاقتراع او الضياع.
فالذهاب نحو الاقتراع هو تعبير حضاري يمكن ان يكون ناتج اما عن قناعة صاحب السلطة بضرورة تقبل الراي الاخر وضرورة تعزيز الروح الديمقراطية في الحكم ، والايمان بمبدأ المشاركة على كافة المستويات التي تعزز مبدأ الكفاءة والبذل الوطني، وان الذهاب الى صندوق الاقتراع والانتخابات هي المنجى والاكثر جدوى من اي طريق آخر، وهي التي تعطي مساحة لتبادل الادوار في ادارة العمل السلطوي .
اما الطريق الاخرى فهي الذهاب نحو الضياع وهو التعبير عن حالة العجز عن ممارسة الاقتراع ، وسبل تحقيق هذا الجانب متعددة ، فاذا تحققت لدى صاحب السلطة شعور بعدم قدرته على المحافظة على سلطته ونفوذه وبدأ يفقد توازنه تجده يدخل في حالة اللاتوازن ويتخبط في قراراته ويترنح حتى يصيب بناره كل من حوله ،وقد يحرق الاخضر واليابس ليحافظ ولو على جزء من سلطته التي سيفقدها امام المعارضة ، وهو ما يحقق الخلل في كل موازين العمل سواء بما يتعلق بأصحاب السلطة او بالمحكومين، وعند فقدان الشعور بالسيطرة وتحقيق ما يريد، من الممكن ان يصل الى مرحلة التدمير الذاتي تحت تعزيز منطق عليا وعلى اعدائ ،فاذا تحقق الاقتراع فلا يمكن ان يتحقق الضياع.

هيبة الجماهير


هيبة الجماهير
تناوبت الأحداث الصعبة على قضيتنا الفلسطينية بهدف اضعافها وتقويض جذوتها بكل مقوماتها، وقد تآمر العديد من الأطراف علينا كفلسطينيين سواء من المحيط العربي او من الدول الغربية، وهو ما استنزف فعلياً الكثير من طاقاتنا وامكاناتنا المحسوسة، وهو ما عبر عنه الاحتلال بأنه حالة إهتراء لمحددات القضية ومضمونها، وهو ما يمكنه من التسلل الى جوهرنا وهدمنا من الداخل بالعديد من الأساليب الدنيئة التي مارسها تجاهنا، ولكن الاحتلال وفي كل مرة يصطدم بعكس دراساته وتقاريره وقناعاته ويجد بان هناك مارداً فلسطينياً ينتظره بين جنبات القهر والظلم ، بين حنايا النائبات، بين حبات الرمل المجبولة بدماء أبناء الوطن الشرفاء، ينتظره في وعينا في ضمائرنا في كينونتنا التي راهن على اندثارها طويلاً، ولم يفتأ ذاك المارد ان ينطلق في وجه الاحتلال ليعبر عن قدرته التي تدخل ضمن مفهوم اللامنطق، كما يفسره الكثيرين، ففي كل المراحل التي تطلبت ان يكون، كانت له الغلبة والتأثير والقدرة على صياغة الواقع بكل تفاصيله.
فقد كانت الجماهير وفي كل مراحل ومحطات العمل الوطني التحرري بكل ما تحمله من قدرات وإمكانات وقناعات وطنية تمثل ذلك المارد الوطني المهيب،  فعززت هيبتها عندما نفضت كثبان الظلم من على صدرها وثارت في وجه الاحتلال لتطالب بحقوقها في وطنها وفي كينونتها وحريتها المسلوبة، وفي كل مرة كان يدرك الاحتلال بانه امام جماهير تختلف في طبيعتها عن أي من جماهير دول العالم، وهذا ما وجده خلال مواجهته في قمع أبناء شعبنا في الكثير من المذابح والانتهاكات وما عقبها من تجديد العنفوان الثوري في الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو عبر الحروب المتعاقبة التي شنها على الفلسطينيين، ومن قبل ذلك في كل مواطن المواجهة التي دارت مع الشعب الفلسطيني.
وفي ومضة وطنية جديدة كانت مسيرة العودة لتعبر عن ابتكار وطني جديد مقاوم للاحتلال، كانت الجماهير عماده الأساس، وهي التي صفدت الغول العسكري الإسرائيلي من استخدام مقدراته العسكرية في مواجهة الصدور العارية حتى لو كان هذا المفهوم يحتكم الى النسبية.
ومن اهم مواطن القوة التي جعلت من هيبة الجماهير الفلسطينية الثائرة تنمو في صدور واذهان المحتلين، سلميتهم التي فاقت قوتهم العسكرية من حيث هيبتها ووقعها العملي والنتائج التي تحققها على مستوى كسب الراي العام الدولي والإنساني مع قضيتنا الفلسطينية، فهيبة الجماهير التي قزمت آلة البطش الإسرائيلية، استطاعت أن تحول الكثير من مرتكزات فكر الصراع القائم بيننا كفلسطينيين وبين الاحتلال الإسرائيلي، حيث وقع الاحتلال في براثن معاداة المفاهيم الإنسانية والتجاوزات الحقوقية لمنظومة القانون الدولي في الكثير من المواطن. 
فهيبة الجماهير التي اوجدتها مسيرة العودة لم يصنعها فصيل ولم يصنعها قائد او بطل قومي، وانما تكورت وتشكلت انطلاقاً من جبلة الانسان الفلسطيني الثائر الذي تربى وترعرع على حب وطنه وعدم المساومة او التفريط في حقه مهما اشتد الظلم عليه، وحتى لو كانت التنظيمات الفلسطينية رافدة سواء على المستوى المادي أو المعنوي لتلك الجماهير، فهي لم تعدُ أن تحقق لهم لوجستيات الابتكار للعمل المقاوم، فالمسيرة جمعت في حناياها كل الثقافات الوطنية والمجتمعية والعلمية والمعرفية والعرفية، جمعت الاتجاهات الإسلامية والوطنية واليسارية والمستقلين وكل فئات المجتمع متعددة الفكر والاتجاهات.
فقد مثلت المسيرة بوتقةً حوت بين جنباتها قيماً ندر وجودها منذ فترة في المجتمع الفلسطيني، فقد شكلت لوحة وطنية فلسطينية بامتياز تشكل جمالها في البعد الجمعي والتصالحي الموحد لكل أطياف العمل الوطني الفلسطيني، وعبرت عن اشجان وحنين وآمال وأحلام جيل بأكمله دون أي اعتبارات فصائلية او حزبية بل حددت لها وجهة واحدة هي الحالة الوطنية لا غيرها.    


الأحد، 4 مارس 2018

المصالحة والاستدراج للهاوية

د. محمد عبد اشتيوي
من السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة وفي ضوء معطيات المرحلة سواء التي تتعلق باتمام مجريات المصالحة الوطنية او التي تحدث في المنطقة العربيه ان تتجمع كل القوى المعادية لنا كفلسطينيين لتحشد طاقاتها لتقف سداً منيعاً امام تحقيق كامل للمصالحة وانما يهدف كل جهدها الى ابقاء حالة الانقسام تدور في رحى المأمول لشعب مغلوب على امره وان استمرار المماطلة في تحقيق بنود المصالحة من قبل حركة فتح او حركة حماس حتى بالتاكيد يفقدها قيمتها المضافة في نفوس وعقول الجماهير وان ما يدور الان لا يتعدى عملية ادرلة للمصالحة اي التحول من عمليات التنفيذ الحقيقيه لاتمام مراسمها كاملة في ضوء خطه زمنية محددة وواضحة الى ادارة عملياتها ومكوناتها بمنطق الادارة المعتمدة على التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابه والتقييم لكل خطوة يمكن تنفيذها والاصل ان هذا كله مرتبط بهدف او بعدة اهداف محددة وذلك لن يكون بالتأكيد في رمشة عين ولكنه يحتاج الى وقت طويل وهذا الوقت سيكون سيفاً يقطع رقاب المرضى والجوعى والمعوزين والعاطلين عن العمل ويزجهم في غياهب المجهول منتظرين رفع العقوبات التي بات البعض يتباهى ويجاهر مشرئب العنق بان العقوبات لن ترفع الا بكذا وكذا وما ان وصلنا الى هذا الحد الا ان نكون على شفى هاوية من التيه السياسي والامني والاجتماعي والاقتصادي وهو ما يمكن تفسيره ان غزة تستدرج الى حالة من الضغط التي يجعلها تركع لكل ما يتوق اليه اعداء قضيتنا وعلى راسهم اسرائيل .

اما وان تصل غزة الى مرحلة التيه المشار اليها يعني انها دخلت في تراجع عملي عن المصالحة وحينها لن تتحمل حماس مسئولية ادارة قطاع غزة كما كانت سابقاً لان حماس تعي جيداً ان مقومات صمودها في ادارة القطاع اصبحت مقوضة وان المرحله اختلفت في معطياتها بشكل كبير وهي فعليا تنصلت بذكاء سياسي ملحوظ من عبء كبير في ادارة القطاع وامام ذلك سيستمر منوال التلكؤات والانسحاب التدريجي من قبل حركة فتح في سيطرتها على قطاع غزة تحت العديد من الذرائع كان اولها التمكين المرتبط ببسط السيطره .

وحينها سيكون مصير قطاع غزة سيصبح مجهولاً ستلتهمه تجاذبات القوى المتعددة ويصبح كالغابة القوي فيه ياكل الضعيف حيث ستتلاشى حدود السلطات ومعالم القانون الحاكم وحتى الجهة الحاكمة مما سيحقق ارضية خصبه لدى الجمهور الغزي بالقبول باي حل يمكن ان يطرح عليه خروجاً من حالة الفلتان التي يعيشها وذلك حفاظا على حياة وممتلكات الناس التي باتت عرضة للتعدي عليها بكافة الاشكال الصارخة سواء تمثلت في الهجرة الفردية او حتى الجماعية او القبول باقامة دويلة في غزة مقرونه ببعض المغريات مثل التوسع الجغرافي او من بعض الامتيازات السياديه مثل الميناء والمطار وربما حل قضية اللاجئين بصورة مرضية والاهم في ذلك هو تحقيق حاله الفصل التام ديمغرافياً بين الضفة الغربية وقطاع غزة حيث ستكون الضفه حينها لقمة سائغة لاسزائيل تمزقها كيف تشاء وتديرها بالطريقه التي تريد سواء بزجها في حضن الاردن او من خلال تحويلها الى محليات تخضع لضباط الادارة المدنية الاسرائيلية .

وتبقى خيمة مصر تظلل على قطاع غزة باعتبارها بعداً امنياً يغز خاصرة مصر عند اي اهتزاز لها حيث ستتحقق حالة انفتاح غير مسبوقة وعلاقة استراتيجية تحكمها المصلحة الاقليمية في المنطقة .

باعتار ان العديد من اواصر الصلة تحكم العلاقة بين قطاع غزة ومصر التي تعتبرها غزة وفلسطين كلها بانها قلب العروبة النابض والسد المنيع لشعبنا وعدالة قضيته ، وأنها ستيقى صمام الأمان لشعبنا الفلسطيني.

الشعب يريد !!!!!!!!

د. محمد عبد اشتيوي
لما كانت الجماهير هي الاطار الحاضن لاي قوة سلطوية تمارسها مؤسسات الدولة عند بنائها بالشكل الديمقراطي، فمن الحري بمؤسسات الدولة ان لا تتجاوز هذا الاطار الحاضن وتستخف فيه لدرجة ان ممارساتها تنحصر في ذاتها لا تأبه بغيرها.

وهنا يجدر التنويه الى ان ما تمارسة السلطة ومعها بعض الاحزاب الاخري من تجاهل لقيمة واعتبار الجماهير قد لا يستمر طويلا فغضب الجماهير قد يأتي على الاخضر واليابس ويوجد حالة من التنكر لاي جهة من شانها اذلاله ، وما يدور في هذه المرحلة لا يتعدى ان يكون نظرة ازدراء وتحقير من قبل المتنفذين في القرار  لهذا الشعب المغلوب على امره . ولكن عليهم ان يعلموا ان الجماهير لن تنتظرهم طويلا وان الرهان على نجاحهم من خلال ابقاء العقوبات والضغط المتتالي على الجماهير لن يولد سوى الكراهية والحقد. وهذا ما يريده الاسرائيليين عمليًا. وان الشرارة الجماهيرية قد تحدث في اي لحظة وعندها سيهدم المعبد على ما فيه ويكون الخاسر الاول هي فلسطين والرابح الحقيقي هي اسرائل. ولكن ومن باب لفت انتباه المتغطرسين ومن يدفنون رؤوسهم في التراب مكابرين على انهم الاقوى ، يجدر ان تخرج الجماهير بحشود وافرة لتصل رسالتهم ورايهم للمتحاورين والمساومين على كينونتهم . فلماذا لا يتم التحشيد لمليونية هادرة ليصل صوتها الى عنان السماء وهي تطالب بحقها في الحياه تطالب بانسانيتها تطالب بحقوقها المهدورة المادية منها والمعنوية، وعلى العالم ان يسمع صوت المليونية بكافة محافله بمؤسساته المتعدده والمتنوعه فقد يمارس الضغط على المتنفذين وان تسقط شرعيتهم لتلعوا شرعية الجماهير

الانتفاضة ... !!!!

د . محمد عبد اشتيوي
الانتفاضة كلمة سطرتها كتب التاريخ بمضمون لم يسبق له ان كان فيها، الانتفاضة مصطلح اعتمدته كل لغات العالم كما هو دون تحريف او اي ترجمه يمكن ان تحرفها عن مضمونها الحقيقي، الانتفاضة حروف انبثقت من حالة القهر والظلم والتيه والضياع لمعالم قضيتنا الفلسطينية . الانتفاضه بمفهوم جغرافيا اللغة كلمة تشكلت لتعبر عن قدرة كبيرة لشعب رزخ تحت الاحتلال سنوات طويلة ترهبه كل ادوات القهر والتهميش والتيه ودحره باتجاه انسلاخه عن دينه ووطنه، ليقوم كالمارد بعد ان اعتقد الاحتلال بقزميته لينفض كثبان الظلم عن صدره ويترجل امام اعتى قوة في المنطقة العربيه امام الجيش الذي لا يقهر جيش اسرائيل على حد تعبير الاحتلال ليثبت للعالم بان معادلة الارادة ونيل الحقوق تتقزم امامها خلايا العقل التقليدي ، فالانتفاضة كسرت كل القواعد المعرفية والفكرية التي بناها العقل الترفي، فقلبت كل المعايير والمعادلات واثبتت بان الكف يقابل المخرز عندما تتحقق الارادة الوطنيه.
فكانت حادثة دهس المقطورة لعدد من العمال الفلسطينيين بمثابة الشرارة التي اشعلت الانتفاضة بمحركها النفاث، والتي لم تأت جذافاً وانما جاءت لتترجم نتاج مسيرة طويلة من النضال الوطني للحركات والفصائل الفلسطينية منذ سنوات عديدة خلت ، والتي زرعت جذوة النضال في نفوس وعقول ابناء شعبنا الفلسطيني عبر العديد من الوسائل التعبوية والاقناعية. والتي تمثلت في رسم معالم النضال الوطني عبر العمليات العسكرية من جانب سواء كانت في داخل حدود فلسطين المحتله او خارجها ومن جانب اخر عبر ايجاد ثقافة وطنية تحررية تمثلت بالعديد من الاشكال كالفنون والكتابات والدعم المباشر وغير المباشر لصمود ابناء شعبنا الفلسطيني على ارضه، وكانت فصائل منظمة التحرير هي من تقود العمل الوطني والنضالي على الساحة الفلسطينية، علماً بان بعض الفصائل الفلسطينية كانت في حينها طور التكوين وتشكيل المعالم، مثل الحركات الاسلامية كحركة الجهاد الاسلامي وحركة حماس ، حيث تبنت حينها حركة الجهاد الاسلامي الجمع بين الاطار الفكري الوطني والاسلامي معاً فتمثل حضورها وطنياً وعسكراً قبيل الانتفاضة بقليل اي في عام 1986 حيث تبنت العديد من عمليات الطعن للجنود الاسرائيليين سيما في قطاع غزة وكان على رأسهم المجاهد خالد الجعيدي من مدينة رفح، ومنذ بداية الثمانينات بدأ فعلياً امتداد الفكر الاسلامي الذي تمثل في انشاء المجمع الاسلامي الذي كان يقوده الشهيد المرحوم احمد ياسين ، وفي المقابل تشكل ما يسمى بالمؤسسة الاسلامية وكان على راسها عدد من اعضاء الجهاد الاسلامي مثل الشيخ عبد العزيز عودة وعبدالله الشامي ومحمد ابو سمرة ومن خلفهم الشهيد فتحي الشقاقي. حيث بدأ الطرفان يعملان في خطين مختلفين حيث كانت المؤسسة بمثابة نواة الانطلاق لحركة الجهاد الاسلامي التي ذهبت الى موضوع الجهاد والمقاومة وكان المجمع الاسلامي هو نواة حركة حماس التي ذهبت نحو التعبئة والارشاد والاعداد حينها. 
وعند حادثة المقطورة في 8/12/1987 تقابلت اطياف العمل الوطني والاسلامي لتخرج بانتفاضه جماهيرية عارمة هزت اركان كيان المحتل وقضت مضجعه فكانت الحركة الوطنية هي اول من قاد ونظم ودعم العمل الوطني الجماهيري ومن ثم تجانبت معه القوى الاسلامية مما شكل جبهة وطنية صلبه تكسرت وانهارت امامها كل مخططات المحتل الاسرائلي فتغيرت كل معادلات المنطقة وموازينها وكذلك تغيرت مفاهيم العمل النضالي والوطني لدى كل ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وحينها استجاب العالم وتفاعل مع معطيات الانتفاضة وذلك بتغيير الصورة الذهنية لديهم عن كينونة الفلسطينيين ، وهو ما هيأ الى قاعدة دولية حقيقية اصبحت تطالب بحقوق الشعب الفلسطيني على ارضه سياسيا وجغرافيا واقتصاديا وغير ذلك، اما في الجبهة المقابلة والتي تضررت من حدوث الانتفاضة كاسرائيل واعوانها وعلى راسهم الامريكان باتوا حيارى في كيفية اخماد الانتفاضة بكل الاشكال العسكرية وغيرها، ولما كان العالم بغالبيته يصطف مع الفلسطينيين متعاطفاً معهم التف الامريكان ومن يواليهم على اخماد الانتفاضة عبر تمرير مشروع اوسلو واقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في بداية التسعينات ، حيث تم سحب البساط الوطني المفعم بالمقاومة من تحت اقدام القوى الفلسطينية المقاومة ليحدث تحول كبير في منظومة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي المعتمد على عمليات التفاوض والدغدغة الوطنية المنبثقة من اتفاقية مترهلة ضعيفة لا تفي بحقوق شعبنا الفلسطيني ،ولكن وكما اشار حينها الشهيد ابو عمار رحمه الله بانه ما كان افضل مما كان ان يتحقق سيما وان كثير من معطيات الدعم والصمود تغيرت في تلك الفترة خاصة منظومة الدعم العربي. 
فكانت اوسلو وذهبت الانتفاضه

ايديولوجيا الصراع العربي الاسرائيلي

د. محمد عبد اشتيوي
سادت العديد من التكهنات الفلسفيه في تفسير ظاهرة الصراع العربي الاسرائيلي، حيث تعددت اتجاهاتها بحسب طبيعة مصدرها ومدى التأثر بهذا الصراع الذي يمكن ان نعتبره صراع العصر، وبعد انهيار الحكم العثماني في حقبة السلطان عبد الحميد الثاني بدايات القرن العشرين، حدث التقسيم للعالم العربي والتي اشرفت عليه بريطانيا ودول الغرب، وهو ما احدث تحولاً كبيراً في طبيعة العلاقات الثنائية بين العرب انفسهم وبين الكيان الجديد الذي زرعته بريطانيا في قلب الامة العربية وهو الكيان الإسرائيلي.

وقد ارتكز ذلك التحول في طبيعته على تجنب البعد العقيدي والديني الذي كان سائداً والذهاب الى البعد العلماني وفصل الدين عن الدوله، وهو ادراك حقيقي بان العرب اذا ابتعدوا عن دينهم واتجهوا لمناصب حكم الدولة سيتحقق لديهم الاختراق الفكري وتصبح منطلقات حكمهم لبلادهم مرتبطة بمصلحة وجودهم وليس بحفاظهم على دينهم.

ولكنهم في المقابل لم يتنازلوا عن فكرهم العقائدي للحظة فتشكلت العديد من المنظمات التبشيرية، وتمسك اليهود بعقيدتهم التوراتية التي كانوا وما زالوا ينطلقون في ضوئها عند اي قرار مصيري لدولتهم المزعومة، وهنا تجدر الاشارة الى ان الاسرائيليين ومعهم الامريكان ومن يدعمهم من دول الغرب حددوا طبيعة الصراع عقائدياً، فخلال مئة عام مضت مارسوا كل ما يستطيعوا لتشويه الدين الاسلامي ورسموا صورة ذهنية لدى اجيالهم بأن الاسلام يمثل الارهاب في كافة جوانبه.

والمتتبع للتاريخ يجد أن الامريكان بعد ان قادوا العالم بعد الحرب العالمية الثانية حرصوا على مبدأ فرق تسد وكانت اسرائيل ذراعهم الحادفي المنطقة العربية، حيث عملوا معاً على دعم وتشكيل العديد من العصابات الدينية ليأخذوهم الى مربع فكري عقدي متطرف لا يؤمن بالأخر معتمداً على مرتكزات عقديه تبريراً لممارساته الإرهابية.

وقد نجحوا في ذلك عندما اوجدوا العديد من الصراعات العربية العربية سواء على مستوى الدولة نفسها او على مستوى الاقليم، وقد تعاطت معهم العديد من الدول العربية التي ارتبط مصير سادتها وحكامها بمدى تعاطيهم مع السياسة الصهيوامريكية في المنطقة بعيداً عن تشكيكهم بتلك السياسات بانها في غير صالحهم.

وبعيداً عن سرد مسميات التوجهات العقائدية الدينية التدميرية التي نمت وترعرعت بدعم امريكي اسرائيلي في المنطقة فجدير ان يذكر بان الحس الديني والعقدي لدى اغلب حركات التحرر في المنطقة لم يخبو مطلقاً وكان واضحاً في طبيعة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، ولو نظرنا الى مجموع العقل الثوري الفلسطيني سنجده لم يخرج عن منطلقات الفكر العقدي حول ارتباطنا كفلسطينيين بهذه الارض المقدسة، وذلك مقابل ما يتبناه الكيان الغاصب في طبيعة احتلاله لارضنا من روايات وهرتقات يعتبر منبعها التوراة والمنطلق الديني.

امام ذلك فلا يجوز لنا ان ندفن راسنا في التراب كمسلمين  وعرب وفلسطينيين ونقول بان صراعنا مع اليهود هو صراع سياسي او حتى جغرافي، ولكن يجب ان نكون على يقين بان اسرائيل تعتبر صراعها معنا عقائدي من منطلق ديني بحت، فصراعنا معهم هو صراع وجود وليس صراع حدود، هم لن يكونوا الا على انقاضنا نحن والمتتبع لطبيعة الصراع معهم يتيقن بانهم لن يقبلوا غيرهم على ارضنا ارض فلسطين ومحطات التاريخ دللت على ذلك.

وان تكون طبيعة الصراع دينية هذا لا يعني ان نجانب العمل السياسي ضمن منظومة العمل السياسي والدبلوماسي مع معطيات ومكونات العالم العربي او الدولي، ولكن لا يجب ان ننسى حقيقة الصراع معهم وبالرجوع الى اصفار توراتهم نجد حقيقة صراعهم معنا، فجلها تشير الى قتل العرب وتدمير زروعهم وحتى حيواناتهم، اي ان صراعهم معنا صراع وجود متجذر في عقيدتهم.