الجمعة، 11 يناير 2013

الدولة العلمية ودولة العلماء


الدولة العلمية ودولة العلماء

ما أجمل أن تنطلي المفاهيم العلمية على ممارسات القائمين على ادارت الدول, سيما وأن الدولة المتعلمة حتما تتميز عن قريناتها غير المتعلمات من الدول, فالتعليم بات هو المدخل الأساس لكل تطور أو نمو في الدول المعاصرة, وأن مقومات تلك الدول تتطور بتطور مستوى التعليم فيها من حيث المدنية والحضارة التي اصبحت محل صراع وتنافس لجل دول العالم, وعلى ذلك فإن حالة التطور في الصناعات المدنية والعسكرية والكيميائية والحيوية وغيرها أصبح مقترن بوجود كادر بشري متعلم في تلك الدول, إذن فان مضمون التعليم للدول ينحصر بنوعية الكادر البشري الموجود فيها وبما يتمتع به من مهارات وقدرات علمية من شأنها أن توجد بصمة في زيادة مستوى التعليم في الدولة ومستوى التميز المأمول لها, ومن الطبيعي أن يظهر ذلك التميز للكادر المتعلم في مجال تخصصه بما يؤول به أن يكون عالما في ثنايا وتفاصيل تخصصه الدقيق, والذي من خلاله يمكن أن يظهر تميزه وبصمته التي يريد, ولكن لو تساءلنا عن نوعية الاعضاء المنتمون لإدارة الدول المتمثلين في الوزراء والقائمين على شئونها, فهل من المفترض أن يكون وزير الداخلية ضابطا مثل, أو وزير الزراعة مهندسا زراعياً, ووزير الصناعة مهندساً صناعياً؟ فهل الوزير اذا كان متخصصاً في مجال عمله كافياً ليقوم بإدارة وزارته باقتدار وجدارة؟

في ضوء هذا التساؤل حري بنا أن نركز على عوامل بناء الشخص الاداري والتي ترتكز على دراسة وممارسة علم الادارة باعتباره علما وفنا في آن واحد , فما الفائدة من الوزير إذا كان متخصصا فنيا في مجال عمله ولكنه لا يستطيع إدارة الوزارة بما يحقق حالة التكامل ما بين القدرة الادارية والخبرة الفنية التي يمتلكها, وهنا لا بد أن نبين وبشكل مبسط أن علم الادارة يتعامل مع القضايا والأمور المطروحة بالطرق العلمية المبنية على عمليات التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة والتقييم للأعمال محل الدراسة, وأن الممارسة العلمية لحل أي اشكال تقابله الدولة يفترض ان يعتمد على سلسلة من الخطوات العلمية وهي:

ü     أن يتم تحديد المشكلة أو الظاهرة بدقة.

ü     ثم جمع المعلومات التفصيلية عن تلك المشكلة.

ü     ثم بداية عمليات التحليل والربط لتفاصيل المشكلة.

ü     ثم الخروج بمجموعة من البدائل التي يمكن أن تكون محلاً لحل المشكلة أو الظاهرة.

ü     ثم يتم اختيار أفضل بديل من بدائل الحلول المطروحة.

ü     ومن ثم يتم تنفيذ البديل المختار.

ü     الى أن يتم تقييم النتائج التي ترتبت على البديل الذي تم تنفيذه لحل المشكلة.

إذن فالدولة أولى أن تدار بالطريقة العلمية وألا تعتمد على العلماء المتخصصين فنيا فقط, ويا حبذا لو اجتمعت الطريقتين معاً بمعنى أن يكون الوزير أو المسئول المتخصص فنياً في وزارته أو عمله ممتلكا لمفاهيم الادارة السليمة وقادراً على ممارستها بالطريقة العلمية فيكون الجمع بين الادارة العلمية وبين إدارة العلماء, وهذا ما سيحقق حتما النجاح الكبير والتميز الواضح سواء على مستوى نتاج عمل الدولة محليا ام دوليا. فلو تم إدارة الدولة محليا بالشكل السليم من المؤكد سينعكس على طبيعتها ومكانتها على المستوى الخارجي.      

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

غزة أكبر من غزة


غزة أكبر من غزة
قليلة هي لحظات السعادة التي يشعر بها الفلسطيني الذي يعيش في قطاع غزة, فلطالما هو المتهم ولطالما هو المعاقب على عتبات التاريخ المتنوعة, الامر الذي جعل العديد من ابناء قطاع غزة تتجذر في نفوسهم بانهم هم الذين يجب ان يدفعوا الثمن دائما فجعلت المتأرجحين على حبال الأمل يذهبون نحو الاعتقاد بأن وجودهم على هذه الارض ربما يكون مغايرا لحقيقة التاريخ وللمحطات التي رسمت بمباركة اصحاب المصالح ممن يرون ان ابناء قطاع غزة يجب ان يكونوا هم الوقود وهم من يدفعون الثمن لأي حالة سلبية قد تطرأ على جنبات العالم الذي نعيش, فلو حدث في أي دولة من الدول سواء كانت عربية ام اجنبية تجد ابناء قطاع غزة هم اول المتهمين واول من يدفعون ثمن تلك الحالة سواء كانوا مشاركين فيها ام لم يكونوا كذلك, فيضرب عليهم الحصار وتغلق ابواب المطارات والمعابر في وجوههم وتفتح السجون واقبية التعذيب والترحيل وغير ذلك من الاساليب القمعية التي تهدف في النهاية الى تقزيم الانسان الفلسطيني وتجعله يتناسى قضيته الرئيسة ليصبح يلهث وراء براءته مما هو متهوم به على الدوام "الاخلال بالأمن".
ولكننا امام عتبة من عتبات التاريخ تستحق ان تتساوى هاماتنا مع ما حققته المقاومة في قطاع غزة دفاعا عن شرف العروبة اولا وعن كرامة وارض فلسطين المغتصبة, لنجد ان قطاع غزة بقيمته الاعتبارية اكبر بكثير من الحدود التي فرضها ورسمها الاحتلال لهذا القطاع المحاصر, لو تمحصنا قليلا في أيديولوجيات الفكر المتعددة نجد بان قضية فلسطين هي القضية المركزية للعالم العربي والاسلامي, والمتتبع للأحداث يجد بان طبيعة الصراع بين مراكز القوى في العالم العربي والاسلامي يتركز الى حد كبير بكل ما يتصل بالقضية الفلسطينية, وأن غزة باعتبارها جزء من فلسطين كانت ومازالت وستبقى العقبة الكأداء في وجه الاحتلال الاسرائيلي, حتى اعتقد الاسرائيليون بأن قمع قطاع غزة والسيطرة عليه بشتى السبل سيحقق الأمن في المنطقة باسرها, على اعتبار انها تسيطر عمليا على الاراضي المحتلة عام 48وان اراضي الضفة الغربية تحكمها معاهدات واتفاقات مثل اوسلو التي ضمنت لإسرائيل حق العيش بسلام.
ولكن وامام حالة الانتصار الاستثنائية المميزة التي حققها قطاع غزة في العدوان عليه في حرب الايام الثمانية نجد بان غزة اخذت على عاتقها ان تكون البؤرة التي تتمركز حولها حالة الصراع العربي الاسرائيلي فمثلت في نفسها كينونة العرب والمسلمين في هذا العالم الكبير فخرجت عن حدودها الجغرافية بنصرها لتجسد حالة من العزة والكرامة لكل الفلسطينيين وكل العرب وكل المسلمين, وفي المقابل كسرت اهزوجة الكذب الاسرائيلية التي لطالما عزفوها على الاوتار العربية بأن اسرائيل هي الدولة التي لا تقهر في المنطقة, فقطاع غزة قهر هذه الدولة وكسر كل النظريات الكذابة التي نقشها اليهود في عقول مواطني دولة اسرائيل المزعومة وكذلك في عقول المرتجفين والضعفاء من العرب.
وتجدر الاشارة هنا الى النصر الذي حققه قطاع غزة والذي اقترن بنصر جديد وهو نيل دولة فلسطين كدولة غير عضو ومراقب في الأمم المتحدة, والتي تحققت نتاج ركيزتين اساسيتين وما كان لها ان تتحقق بدونهما , أما الركيزة الاولى فتمثلت في الجهد السياسي والدبلوماسي الذي بذله السيد الرئيس ابو مازن وطاقمه على المستوى العالمي أما الركيزة الثانية تمثلت في قوة المقاومة ونوعيتها التي ادهشت العالم بأسره وحققت مالا يتوقع العديد منهم, فقد ساعدت حالة المقاومة في كشف الأراجيف والأكاذيب الاسرائيلية جعلت العالم يتعاطف مع الشعب الفلسطيني ويعترف بحقه في تقرير مصيره وقد تحقق فعلا دعم العالم في ولادة دولة فلسطين. وهنا يجب ان نقف ولو قليلا امام حالة من التحول الفكري التي يجب ان تفرض نفسها على عقول قادة شعبنا الفلسطيني فعليهم ان يقتنعوا بأن المقاومة لا غنى عنها في التي ترفد وتسند السياسيين, وان السياسة لا غنى عنها في التي تسوس المقاومة نحو تحقيق اهداف امتنا.
في ضوء هذه المفاهيم جدير  بكل من تذوق طعم العزة والنصر الذي حققه قطاع غزة أن يدعم باتجاه وحدة ابناء شعبنا وتجسيد اللحمة الوطنية والاسلامية التي تتكسر امامها كل المؤامرات على شعبنا وعلى قضيتنا, فمشوارنا طويل مع هذا العدو الغاشم فلا بد لنا ان نعزز وحدتنا وقوتنا وكل مقدراتنا وتعزيز التفكير في تقديم الواجب على الامكان .فواجبنا تجاه تحرير الانسان والارض الفلسطينية واجب مقدس لا يجدر لأحد منا التنازل عنه مهما حيينا ابدا.      

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

الاسقاط الاداري


الاسقاط الاداري
يعتمد مفهوم الاسقاط كوسيله دفاعيه عند الفرد على دفع الصفات او الخصائص السلبية في شخصيته والصاقها بشخصيه اخرى.
بمعنى اخر فان عمليه الاسقاط ما هي الا تعبير عن تطبيق حقيقه تمت من قبل وتم تطبيقها لاحقا في غير مكانها ولا زمانها لتصبح حاله مزيفه تتعامل م واقع غير الذي يخصها فاذا ما أقرنا هذا المفهوم بالعمل الاداري في المنظمات نجد العديد من المجالات التي يمكن ان يمارس اسلوب الاسقاط فيها ليشكل حالة من الاسقاط الاداري في المنظمات ومن تلك المجالات تطبيق الخطط ودراسات الجدوى لمشاريع قد تم انجازها فعليا على منظمات او مشاريع غير التي صممت من اجلها, تلك الخطط والدراسات مع ضرورة الإشارة ان تطبيق الخطة يكون بشكل كلي وشامل للجوانب الإيجابية والسلبية معا. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل ما كان ايجابيا في تطبيق الخطة على المنظمة الحقيقية التي صممت من اجلها سيبقى ايجابيا عند تطبيقها على نظمه اخرى؟ وهل نقف امام مضمون عملية الاسقاط بان ما لم ينجح في المنظمة الحقيقية هل سينجح في المنظمة الجديدة ؟.البديهة الإدارية تقول ان كل منظمه من المنظمات لها خصائصها ومعطياتها ومتغيراتها التي تشكل الحالة الكلية لها وترسم طبيعة كينونتها على ارض الواقع وعلية فانه لا يجوز اداريا ان نسقط أي خطه ادارية على أي من المنظمات التي صممت تلك الخطة من اجلها لأنه ومع تغير المعطيات التي تعتبر المدخلات الأساسية لتطبيق الخطة فمن المؤكد ستتغير المخرجات وتصبح النتائج غير مضمونه ابدا. فالإيجابيات قد تصبح سلبيات والسلبيات قد تصبح ايجابيات.
وفي مجال اخر لتطبيق الاسقاط الاداري تسترعي اهتمامنا عمليه تقييم العاملين في المنظمة من قبل الإدارة العليا. فقد تقوم الإدارة العليا بممارسة الاسقاط الاداري بتطبيق قناعه مجتزأة من الحقيقة التي تخص اداء العاملين وذلك عندما تقتنع الادارة بان اداء بعض الافراد (العاملين)لا يصل الى المستوى المتوقع. فتتكرس الفكرة السلبية عند الإدارة على حساب الايجابيات التي يقدمونها العاملين الاخرين فعندما تقوم الإدارة بتقييم اداء العاملين تسقط ما اقتنعت به من سلبيات على جميع العاملين, وكأنها طبقت النموذج السلبي على حساب الايجابيات التي يقدمها العاملون فيقع الظلم على العديد منهم لان الإدارة الصقت فيهم خصائص غير موجوده فيهم ولكنها اسقطتها اداريا عليهم. وتنسحب نفس الفكرة لو كان نموذجا ايجابيا.
مما سبق نستطيع القول بان ممارسة الاسقاط الاداري في المنظمات هي فكرة سلبيه يمكن ان تكون سلبياتها اكبر من ايجابياتها .ولكن ما الذي يدفع الإدارة الى ممارسة مثل هذا المفهوم .وما مبررات ذلك يمكن ان نذكر بعض المبررات على سبيل السرد لا الحصر على النحو التالي:
1.     عدم قدرة الادارة اعداد خطه او دراسة جدوى تخص المنظمة او العمل الجديد.
2.     انبهار الإدارة في نجاحات خطة تم تنفيذها في منظمه اخرى .
3.     الاعتقاد غير العلمي بتشابه معطيات كينونة المنظمات محل لتطبيق (القديمة والجديدة).
4.     الاعتقاد الجازم للإدارة بأحد الجوانب الإيجابية او السلبية لاحد المنظمات او العاملين واعتباره معيارا اساسا للعمل.
5.     التفكير باتجاه تجاوز السلبيات المحققة سابقا عند تطبيق الخطة او معيار الاداء عند اسقاط العمل على منظمه او عاملين جدد.
6.     غياب معايير ومحددات العمل سيما عنصر التخطيط عند الادارة. 

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

الادارة الوسطى ووسطية الادارة


الادارة الوسطى ووسطية الادارة
تعددت التعاريف لمفهوم الادارة الوسطى من قبل العديد من المتخصصين, ولكنها في مضمونها تشير الى مجموع العاملين في المنظمة من الذين يشرفون على عاملين هم ادنى منهم في المستوى الاداري, وهم من يتلقون القرارات والخطوط العريضة للعمل من عاملين هم اعلى منهم في المستوى الاداري, وهم من المتخصصين فنيا في العمل, حيث يمكن وضع هؤلاء العاملون كمسئولين عن فرق عمل يقودونها من حيث انجاز الأعمال الموكلة اليهم, ويمكن ان نمثل الادارة الوسطة بمدراء الدوائر او رؤساء الاقسام الفنية في المنظمة.
ويأتي دور الادارة الوسطى كوسيط بين الادارتين العليا والدنيا, وهنا يفترض ان تلعب دورا هاما بينهما من حيث تحويل رسالة واهداف المنظمة التي تستلمها من الادارة العليا الى برامج عمل فنية مدروسة ومفصلة وتسليمها الى الادارة الدنيا لتنفيذها.
في ضوء ما ذكر يمكننا تقسيم هيكلية العمل الاداري في أي مؤسسة الى ثلاثة اقسام او الى ثلاثة ادارات (الادارة العليا- الادارة الوسطى- الادارة الدنيا) وجدير بنا التطرق الى لمهارات التي من المفترض ان تمتلكها كل ادارة من الادارات المذكورة. وبشكل مختصر فان الادارة العليا يفترض ان تمتلك المهارات الفكرية او الذهنية المتنوعة كالذكاء وسرعة البديهة وما الى ذلك, نظرا لطبيعة عملها المعتمد على التحليل والتخطيط واصدار القرارات والتفكير في حل أي اشكال قد يعرقل تنفيذ تلك القرارات, أما الادارة الوسطى فمن المفترض ان تمتلك المهارات الانسانية التي تمكنها من التعامل مع العنصر البشري باعتبار انها المسئولة عن تقسيم وتوزيع الاعمال على العنصر البشري الموجود في المنظمة كما انها مسئولة عن عملية تخصيص الاعمال ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب حسب ما جاءت به الخطة العامة للمنظمة, وهذا يعني انها بحاجة الى التعامل مع قدرات ومهارات واتجاهات وميول العنصر البشري مما يتطلب الاخذ بعين الاعتبار الجوانب الانسانية عند عمليات التوزيع والتخصيص للأعمال. أما الادارة الدنيا فيجب ان تمتلك الجانب المهاري الفني الذي يمكنها من تنفيذ القرارات والاعمال الموكلة اليها من الادارة الوسطى والتي هي اصلا ترجمة لقرارات الادارة العليا والتي جاءت بها الادارة الوسطى على هيئة اجراءات مفصلة واضحة التنفيذ.
وفي اطار المهارات المذكورة لكل من الادارات الثلاث يمكننا ان نتساءل :هل من الممكن الاستغناء عن الادارة الوسطى في المنظمة؟ وهل من الممكن ان تتعامل الادارة الدنيا مع الادارة العليا مباشرة ؟ أي ان يتعامل القادة مع العاملين التنفيذيين مباشرة . للإجابة عن هذا التساؤل يجب ان نتصور العاملين التنفيذيين عندما يتعاملون مع القرارات المجردة الجامدة التي تصدر عن الادارة العليا, فهل لهم ان يترجموها الى واقع تنفيذي سليم ام انهم سيجتهدون بما تمليه عليهم ذواتهم؟ من المؤكد بأنه لا يمكن الاستغناء عن دور الادارة الوسطى بشكل نهائي في المنظمة باعتبارها المسئولة عن تحويل خطط وقرارات العمل الى برامج واجراءات بسيطة وجعلها في اطار تخصص كل عامل من العاملين كي يستطيع تنفيذها بسهولة.
اما اذا غابت الادارة الوسطى فسيبقى الاتصال المباشر بين الادارة العليا والادارة الدنيا وهنا ما على الادارة الدنيا الا ان تجمع قدراتها ومهاراتها المحدودة عند تنفيذ أي من القرارات المجردة التي تصدرها الادارة العليا مما يجعلها تغلب منطق الاجتهاد والارتجال في العمل الذي يدفع باتجاه فكرة "انجاح ما يمكن اجاحه" وهذا يعتبر ترجمة واضحة لمنهج الوسطية الادارية في العمل المبني على تقديرات العاملين الذاتية وليس على معايير ونظم مهنية محددة وهذا سيدفع نحو نتائج غير مضمونة للعمل لأنها ابتعدت عن نظم وقوانين وقواعد ومعايير العمل المحددة التي يمكن لها ان تحكم العملية الادارية بكاملها.
فالوسطية الادارية تتحقق مقابل غياب المعايير والانظمة الحاكمة للعمل الأمر الذي يحكم النتائج الى مفهوم التوقع المبني على تقديرات العاملين في الادارة التنفيذية. هذا من جانب ومن جانب اخر وهو الأهم هو تبني الادارة العليا لمبدا الوسطية الادارية الذي يعتبر ترجمة لمطاطية تطبيق الانظمة والقوانين المطبقة في المنظمة, وفي ضوء غياب المعايير المحددة لأساليب ونتائج العمل المتوقع للعمل. فتطبيق مبدا الوسطية الادارية في المنظمة يعكس حالة غير صحية باعتبار ان علم الادارة اصلا هو علم مبني على اسس ومفاهيم علمية يمكن ترجمتها الى ممارسات عملية وفنية محددة وواضحة.

الأحد، 29 يوليو 2012

التحلل التنظيمي


التحلل التنظيمي
في تعريف مبسط لمصطلح التنظيم فهو العملية الثانية من عمليات الادارة الرئيسية, حيث تشمل الادارة خمسة عمليات اساسية هي "التخطيط- التنظيم- التوجيه- الرقابة- التقييم" ولا يمكن ادارة أي عمل بشكل سليم الا بممارسة الخمس عمليات المذكورة. وعملية التنظيم تهتم بتجويل الخطة المرسومة الى واقع عملي من حيث تقسيم المهام وتوزيعها على الفراد في المؤسسة كوظائف ومن ثم التنسيق بين تلك الوظائف بما يحقق وجود هيكل تنظيمي متكامل يمكن من خلاله تحقيق اهداف المنظمة الموضوعة.
أما مصطلح التحلل, فهو مصطلح يدلل على تفسح العناصر عن بعضها البعض او انفصالها, فمن حيث المضمون يأتي مخالف لعملية التنظيم بشكل واضح – فالتنظيم يجمع وينسق والتحلل يبعد ويفرق-  وهذا يعني بأن عملية التحلل التنظيمي تعبر عن تفكك وانهيار الروابط التي تجمع الهيكل التنظيمي الذي بنته عملية التنظيم في المؤسسة. وهذا يدلل على ان ظاهرة التحلل التنظيمي هي ظاهرة مرضية يمكن ان تتعرض لها المؤسسات يمكن ان تودي بالمؤسسة الى حالة الانهيار والتشتت والتصفية النهائية.
والسؤال هنا ما الاسباب التي تؤدي الى عملية التحلل التنظيمي وما طرق علاجها؟
في ضوء مفهوم المصطلحات المذكورة يمكن ان نذكر بعض الاسباب منها التالي:
-          تقسيم الوظائف بطريقة تخالف ما تم التخطيط اليه
-          عدم تحديد وصف وتوصيف وظيفي للوظائف الموجودة
-          عدم تحديد المستويات الادارية بشكل يحدد الصلاحيات والمسئوليات بين العاملين
-          ضعف نظم الاتصال الاداري بين الوظائف
-          ضعف الروابط التنظيمية بين العاملين
-          عدم تخصيص الوظائف بشكل منطقي وعلمي (أي وضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب)
-          ضعف الانتماء التنظيمي للافراد الشاغلين للوظائف
-          وجود حالات من الصراع التنظيمي في المؤسسة
-          عدم الاستغلال الامثل للامكانات البشرية والطاقات المتوفرة
وهناك العديد من الظواهر التي تنتج عن حالة التحلل التنظيمي في المؤسسات منها ما يلي:
-          عدم اكتراث العامل لما يحدث داخل المؤسسة.
-          التركيز على المصلحة الشخصية مقابل مصلحة المؤسسة.
-          تسريب المعلومات الخاصة بالمؤسسة لجهات خارجية.
-          التفاعل مع حالات التغيير من الزاوية السلبية كمبرر للتخلص من الواقع.
-          التخريب المتعمد والمبطن عند اتمام الأعمال.
-          عدم تسخير العامل قدراته الكامنة وطاقته الكاملة في العمل.
أما الطرق التي يمكن من خلالها معالجة حالة التحلل التنظيمي فيمكن ان نذكر منها التالي:
-          عدم الافراط عند تقسيم الوظائف مما يحقق قيمة عالية للوظيفة
-          تحديد المستويات الادارية "عليا- وسطى- دنيا" بشكل واضح
-          تحديد وصف وتوصيف وظيفي واضح ومحدد لكل وظيفة في المؤسسة
-          تحفيز العاملين بما يعزز حالة الانتماء الوظيفي عندهم
-          توفير نظم اتصالات مرنة بين الوظائف بما يحقق التواصل والاتصال المستمر بينها
-          تعزيز مبدأ تمكين العاملين بما يسهم في استغلال قدراتهم الكامنة

توضيح يخص مقالة "الادارة بالتجوال والادارة بالجوال"


توضيح يخص مقالة
"الادارة بالتجوال والادارة بالجوال"

في الوقت التي نشرت فيه مقالة  "الادارة بالتجوال والادارة بالجوال" تعددت وجهات النظر والتعليقات على مضمون المقالة التي اشار بوضوح عن الفرق بين الادارة بالتجوال والادارة بالجوال, حيث تم تناول الموضوع من الناحية الاكاديمية البحتة والذي تم ربطه بالواقع الذي تعيشه العديد من المؤسسات الفلسطينية, فتم التوضيح بان اسلوب او طريقة الادارة بالتجوال هي طريقة تصب في مصلحة العمل, نظرا لمواكبتها كل تفاصيل العمل عن قرب وبشكل مباشر وان أي قرارات تتم تكون قد ارتكزت على معلومات دقيقة, اما الادارة بالجوال والتي فرضتها حالة التقطيع الجغرافي الحاصلة بين المدن والقرى الفلسطينية, فقد تترك بعض سلبيات العمل, وقد كنت قد تحدثت عن المصطلحين المذكورين بشكل عام ولم اقصد مؤسسة بعينها اطلاقا.
 ولكنني وجدت من امتعض مما ورد في المقالة وأشار لي بالبنان بأن ما ورد في المقالة قد يمس مؤسسة بعينها بشكل او باخر, وفي هذا المقام اؤكد بان مضمون المقالة جاء في اطار تشخيص احد الامراض او المشكلات  التنظيمية من الناحية الأكاديمية البحتة, ولا أقصد مؤسسة بعينها اطلاقا فكل الاحترام والتقدير لمؤسسات الوطن الحبيب وانني انحنى اجلالا واكبارا لها, وان محاولة تشخيص الحالة الهدف منه الاجتهاد في وضع الحلول المناسبة لها, ومحاولة تسليط الضوء عليها لا أكثر.
 واذا كان احدا قد استاء مما ورد في المقالة فاعتذر منه شديد الاعتذار, وذلك من باب حرصي على عدم المساس بأحد وان تبقى مقالاتي ضمن الاطار الاكاديمي الذي انطلقت منه اساسا.  

الاثنين، 16 يوليو 2012

المؤسسات تتحول الى بيارات خاصة


المؤسسات تتحول الى بيارات خاصة
سؤال يتردد في اذهان الكثير من العاملين المظلومين في المؤسسات سواء العامة ام الأهلية ام غير الحكومية.
لماذا يسعى القائمون على تلك المؤسسات باتجاه تحويلها الى مؤسسات تخصهم وكأنها بيارات يمتلكونها؟
أمام هذا التساؤل تراودنا العديد من الاجابات كل حسب وجهة نظره وحسب رؤيته وفهمه لطبيعة العمل في المؤسسة، ولكننا نجد في النهاية الاجابة واحدة، ان القادة والمسئولين باتو أكثر اهتماما بأنفسهم وتحقيق غاياتهم واهدافهم الشخصية على حساب كينونة المؤسسة ومقدراتها، باعتبار ان المؤسسة والعاملين فيها ما هم الا وقودا يجب ان يحترق من اجل القائد والمسئول، وقليلا ما تتوافق أهداف القائد او المسئول مع اهداف المؤسسة، واذا توافقت يسعى حينها القائد الى تحويل نجاح المؤسسة الى نجاحه الشخصي ولولاه لما كان ذاك النجاح.
وهنا تجدر الاشارة الى ان واقع القادة والمسئولين في بلادنا يمر في أزمة ثقافية واخلاقية وقيمية وتنظيمية، وان نتاج تلك الأزمات تمحور في غرس العديد من العادات السلوكية السلبية والمدمرة في شخصيات هؤلاء القادة والمسئولين ومن أهم تلك العادات ما يلي:
-          عدم ثقتهم بأنفسهم .
-          تحولهم من استراتيجية الدفاع عن النفس الى استراتيجية الهجوم المستمر على الاخرين لضمان السيطرة.
-          اقتناعهم بمبدأ فرق تسد .
-          ترسيخ مبدأ المركزية الشديدة في يد القائد او المسئول لعدم ثقتهم بالأخرين.
-          العمل على تعظيم حجم الحاشية المساندة لهم ودعمها حتى لو على حساب  مقدرات المؤسسة والاخرين.
-          السعي الدائم نحو تغيير الأنظمة والقوانين التي تهدد مكانته وتصب في عدم امكانية استمراريته كملك للمؤسسة.
-          قناعة القائد او المسئول بالتنازل عن حقوق المؤسسة مقابل حقوقه الشخصية.
-          دفع القائد او المسئول بالتنازل عن كرامته وقيمه وأخلاقه وحتى عن وطنيته مقابل سيطرته على المؤسسة.
كل هذه النقاط وغيرها من شأنه ان تحول المؤسسات الى بيارات خاصة يرتع ويلعب القائد او المسئول فيها وفي مقدراتها المادية والبشرية كيفما شاء ومتى شاء، والأدهى في ذلك غياب العنصر الرقابي عن تلك المؤسسات ، وغالبا ما تغيب الرقابة بشكل متعمد نظرا لقوة القائد او المسئول او لعلاقته مع القائمين على الرقابة سواء بالترهيب ام بالترغيب او اعتمادا على المصالح المشتركة بينهم،
وأمام كل ذلك نجد بأننا بحاجة الى اعادة صياغة لثقافتنا واعادة تأثيث لعقولنا، علما بان ثقافة التغول التنظيمي او المؤسسي الموجودة لم تأت جذافا وانما جاءت نتيجة تراكمات ثقافية شارك في زرعها الاحتلال البغيض ودعم العديد من جوانبها بهدف تكريس ثقافة الأخذ بدلا من العطاء وثقافة تقديم الذات على الكل وان المصلحة الشخصية هي التي تحرك الشخص لا مصلحة المؤسسة ولا الوطن .  وعليه فلا بد لنا من وقفة أمام انفسنا اولا وامام ما يحدث في المؤسسات الفلسطينية المظلومة لمراجعة حساباتنا المغلوطة ولنعمل باتجاه تعزيز الحرية الوظيفية المبنية على مبدأ الديمقراطية الخاضعة للعنصر الرقابي الدائم المحتكم للأنظمة والقوانين الوظيفية لا الى انظمة وقوانين البيارات الخاصة