الأحد، 4 مارس 2018

التكافل والتغافل .؟

قد تتشابه الكلمات من حيث بنيتها ولكنها تختلف في دلالتها ومعانيها ، فلو اسقطنا مصطلحين مثل التكافل والتغافل على ما يدور في قطاغ غزة في هذه المرحلة، فماذا سيكون مدلولاتهما الفعلية على واقع القطاع. 
فالتكافل مصطلح يعني التعاضد والتشارك والتلاحم المصيري المشترك ، وهو مضمون حيوي يتطلب تحقيقه عندما يصيب الضنك المجتمع ويصبح الفرد في حاجة الاخر لانه لم يقوى على قوام حياته ، واننا في قطاع غزة وامام ما يفرض علينا من حصار وفرض عقوبات لا تقل في مضمونها الفعلي عما يحققه الحصار من تقزيم للحاله الوطنية ومحاولة المساس بمنطلقات شعبنا الفكرية التحرريه والتي تهدف اصلاً وبشكل موجه الى تركيع شعبنا ورفع رايه الاستسلام والقبول بالمجهول مهما كانت طبيعته، فالكل يتآمر علينا لصالح عدونا المحتل بدلا من تعزيز صمودنا على ارضنا ودعم كل مقومات التحرر والاستقلال، ولكن من تتبع التاريخ يجد بان صور التكافل تعددت عند اشتداد الازمات على قطاعنا الحبيب سواء خلال الانتفاضة الأولى او عبر الحروب التي شنتها إسرائيل على القطاع ، فكان تحشيد الهمم وجمع المساعدات من الجماهير للجماهير وكانت تتحطم كل الحواجز والعقبات ليصل المقتدر الى المحتاج، وهذا العمل متجذر في جينات تكوين الانسان الفلسطيني ، فغزه لن تترك غزة تنهار كما يريد الاحتلال ومعه الاخرين، ولكن جدير بنا ان نقف عند من مارسوا التغافل عما يحدث في قطاع غزة ، وكانهم يدفنون رؤسهم في التراب . قان وسائل الاتصال باتت تسهل وصول ونقل المعلومات لكافة انحاء المعمورة، ولكن العديد من أبناء جلدتنا سواء داخل فلسطين او خارجها تغافلوا عما يحدث سواء عمداً او قسراً ولكن النتيجة واحده، تغافلوا ما نحن فيه تغافلوا اهاتنا تغافلوا صرخاتنا تغافلوا كيف نموت تغافلوا كيف نعيش تغافلوا كل شيء يخصنا ، ليحافظوا على مصالحهم الفردية ونسوا الوطن فلسطين ، تغافلوا ليحققوا مجد عدونا في احكام السيطرة على شوكة فلسطين قطاع غزة، تغافلوا ليتركوا المجال لذبحنا في غزة بكل الطرق . 
ولكن التكافل سيغلب التغافل لا محالة ولا بد ان نتعلم من دروس الماضي التي اشارت الى انه اما ان نحيا جميعاً او نموت جميعاً ، وان كل مؤامرات التصفيه لقضيتنا باءت بالفشل تكسرت وانهارت امام تكافل شعبنا وتماسكة حتى ولو في اللحظة الأخيرة، فالتكافل تزرع الامل في نفوس كل التائهين من الجوعى والمرضى والمحرومين، التكافل تعزز امل الوصول الى حريتنا المرتقبة حتى ولو بعد حين، التكافل تصقل تفكيرنا نحو تجميع قوانا لننطلق نحو الأفضل دائما، 
ان نغيث انفسنا بانفسنا افضل بكثير من ان نبيع انفسنا بالرخيص ، وانطلاقاً من عزة وكرامة أبناء قطاع غزة المهمشين نطلق دعوة لكل من بقيت في دمه برة انتماء الى وطننا فلسطين ولكل من تاهت به الدنيا ليصرف نفسه بعيدا عن هذا التراب الطاهر، تكافلوا ولا تغافلوا تكافلوا ولا تغافلوا تكافلوا ولا تغافلوا 
بالتكافل قوتنا وبالتغافل موتنا وضياع قضيتنا ، وحماك الله يا غزة العزة.

النطح بقرون مكسورة

د. محمد عبد شتيوي
أي حالة منافسة او صراع تفرضها متغيرات الحياة على هذه الأرض تحتاج الى مقومات وإمكانات، وهي التي تتفاوت بين الجهات المتصارعة، والصراع في مضمونه يشير الى غلبة جهة او طرف على حساب الجهة الأخرى ، وان حالة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تخضع لهذه القاعدة من حيث الاستراتيجيات التي يتبناها العدو تجاهنا كفلسطينيين، وان إمكانية التغلب على العدو ليست ضرباً في الخيال وانما تحتاج الى مقومات جمع لكل عناصر التكوين الفلسطيني لتعبر عن حالة متينه يمكن الانطلاق منها نحو التحرير والغلبة، ولكننا امام الواقع المتردي الذي تعيشه القضية الفلسطينية والتي تظهر في ملامحه حالة التفتت والتشرذم المبنيه على نشوء ثقافة جديدة في مجتمعنا الفلسطيني وهي ثقافة التحزب وعدم تقبل الاخر، وهذا ما جعل اتساع المسافة بين الأحزاب والحركات والفصائل متسعة وكبيرة وتحتاج الى جهود جمة من اجل ردمها وترميمها لتعاد اللحمة الوطنية من جديد ، وتجدر الإشارة الى ان هذا الحال لم يتحقق من فراغ وانما سعى عدونا اليه منذ زمن مضى الى ان حقق أهدافه بتفريقنا عن بعضنا البعض وجعل من الكل الفلسطيني كيانات متفردة كل منها يغرد بحسب اهوائه ومبتغاه، وللأسف الشديد تساوق الكثير من أبناء شعبنا مع ما أراده الاحتلال وذلك لتغليب مصلحتهم الخاصة على مصلحة الوطن العامه، وجعلوا من مقومات الصراع من العدو متبعثرة لا تقوى لقوام نفسها. 
وامام هذا المشهد التراجيدي كان من الطبيعي ان سقطت الكثير من النبال من جعبة الرئس أبو مازن ومعه ساسة شعبنا وقاداته ليصبحوا عاجزين عن مناوأة الاحتلال ومصارعته، ولم تقف ثقافة الفرقة الى هذا الحد بل سعى كل فصيل او حزب الى تكسير نبال غيره من الأحزاب والفصائل الفلسطينية الأخرى ولم ينتظر ان يأتي الاحتلال ليكسرها حتى ، فحدث الهوان والضعف والتردي فينا كشعب فلسطيني ، وضعفت جبهتنا الداخليه حتى كسرت قرون المصارعة مع العدو، فبات العدو يحقق الغلبة المستمرة علينا بعد ان كسر قروننا بتفريق قوتنا واضعاف جبهتنا الداخلية ، فلا الفصائل الوطنية ولا الإسلامية تستطيع ان تحمل هم الوطن لوحدها ولا أبو مازن والسلطة بما يحملونه من مفاهيم وطنية يستطيعون مجابهة عدونا لان قروننا مكسرة. جسدنا الفلسطيني تهاوى منه أجزاء عضوية ،جعلت من عدونا يستخف بنا فقرون المقاومة لها هيبتها في قلب عدونا ، فما اجمل الراس عندما يقود قرونه لمصارعة عدوه ويحقق عبرها الغلبه والنصر ،فاذا تكسرت القرون اصبح الصراع جنون ، والراس بلا قرون هو حتماً كالبحث عن المنون، 
انطلاقاً من هذه المفاهيم علينا ان نجتمع ولا نتفرق وان الرئيس أبو مازن لن يكون قوياً كما لو جمع كل مكونات العمل الوطني الفلسطيني باعتبارهم جزء لا يتجزأ من تشكيل اللوحة الوطنية الفلسطينية وهم جزء اصيل كذلك في تحديد مصيرهم ومصير قصيتنا الفلسطينية ، فعندما تجتمع السياسة مع القوة تقوى جبهتنا حتماً ورحم الله الشهيد أبو عمار كان محنكاً في الجمع بينهما فكان من جانب يناور على المستوى السياسي وكان يدعم المقاومة من جانب اخر، كان ينمي القرون الفلسطينية ليعزز قدرتنا على المقاومة والصراع باتجاه تحقيق الغلبة على عدونا المحتل.

المصالحة والفلتان الأمني

د. محمد عبد اشتيوي
اعتمدت السياسة الإسرائيلية على مجموعة من المناهج والسبل في تعزز حالة الفرقة والتشرذم والتقطيع في جسدنا الفلسطيني، وقد تمثل ذلك جلياً في قرار شارون بالانسحاب الأحادي من قطاع غزة معتبراً ان الجانب الفلسطيني ليس طرفاً في اعتبارية أي خطوة يمكن ان يقوم بها، علماً بان من سيدفع الثمن دائماً هو الجانب الفلسطيني، فكان قرار الانسحاب احادي الجانب من قبل الإسرائيليين ليس هدفا بالنسبة لهم ولكنه كان وسيلة للوصول الى هدفهم وهو ان يدب الصراع  بين القوى القلسطينية في قطاع غزة وان تبدأ مباريات السيادة بينهم، وبالفعل لم يمض من الوقت طويلاً كان الانقسام وما تبعه من شق عميق في الصف الفلسطيني ، وكانت مقدمات لذلك مرحلة من مراحل التسيب الأمني او الفلتان الأمني التي أهلت جيداً لعملية الانقسام، الشاهد هنا هو ان إسرائيل بعقليتها التامرية لم تسمح باتمام المصالحة الفلسطينية كما أرادها الفلسطينيون وانما ومنذ ان شعرت بان ثمة تقارب حقيقي يمكن ان يحدث بين حركتي فتح وحماس بدات بكل قدراتها العمل على تسويف إتمام المصالحة وذهبت في تشجيع زيادة العقوبات على قطاع غزة بكافة الطرق، وذلك يأتي في سياق مخطط  دقيق يهدف الى تضييق الخناق على كل من يعيش في قطاع غزة، وكان اخر الوان العقاب تجفيف الموارد الاقتصادية في القطاع سعياً وراء الحصول على رفع الراية البيضاء من حركة حماس على اعتبار انها محتلة للأرض الغزاوية ، او ان يثور الشعب ضدها طلباً لحقوقه الإنسانية والحياتية، وهو ما سيخلط الأوراق على كافة المستويات وتجعل من القطاع ساحة لينة طيعة للسلطة الوطنية تعيد ترتيب أوراقه كيفما تشاء،  واذا تعذر الاستسلام سيدخل القطاع الى مرحلة قديمة جديده وهي مرحلة انتشار الجريمة والكفر بكل السلطات التي ستنهار حتماً امام حالة العوز والجوع الذي يمر بها الشعب في غزة، 

ولكن امام عدم ادراك الجماهير في غزه لحقيقة ما يطبق عليها من قبل السلطة جعل الكثير من أبناء الشعب يفكر من منظور وطني شامل وان ما يدور وبشراكة من اطراف عديدة يمثل مؤامرة كبيرة على قطاع غزة الهدف منها تركيعه باي ثمن في محاولة لتمرير أي من المخططات التدميرية التي رسمها الاحتلال واعوانه ، وبذلك بدأت اتجاهات الكثير منهم تتخلى عن الدفاع عن السلطة وان كانت لا تؤيد حماس، وبدأت تصطف مع حماس في طابور الوطنية لتطالب بحقوق غزة المسلوبه،

اما حالة المماطلة الحاصلة في إتمام ملف المصالحة الوطنية فقد يأتي في اطار منافي لمفهوم تداول السلطات ، والهدف منه ان يبقى قطاع غزة رازخاً تحت نير الفقر والجوع وخلق بيئة غير مستقرة لا سياسياً ولا اجتماعياً ولا اقتصادياً او غير ذلك ، وان حالة المنازعات الحاصلة على نقل السلطة من حركة حماس للسلطة تخدم الأهداف الاسرائيليه في احداث فراغ امني حاد، وهو ما سيتحقق عند عجز حركة حماس في الاستمرار بتحمل مسئولية واعباء قطاع غزة وتخليها عن السلطة من طرف واحد، وعند عجز السلطة ان تعيد بسط سيطرتها على القطاع وهو ما تركنه الى العديد من الأسباب أهمها تمسك حركة حماس بالسلاح، وعدم تمكينها من مقاليد الحكم عبر تداول سلمي وطوعي للسلطة في القطاع، وحينها يعتقد المعتقدون ان ثمة غياب قد يحدث للقانون وللحكومة وان الفلتان الأمني سيتحقق بقوة ، وحينها تكون لا المصالحة تمت ولا بقيت حماس مسيطرة على غزة ولا السلطة استطاعت إعادة بسط سيطرتها على غزة ، فيسود قانون الغاب 

وهي الحالة الأمثل لقبول غزة باي من الحلول والمخططات المرسومة لها .

النزاع بين القوة والقدرة السياسية في فلسطين

خلال الحقبة الزمنية الماضية وفي ضوء الاحتلال الاسرائيلي للأرض الفلسطينية تشكلت العديد من الحركات والتنظيمات السياسية والعسكرية في فلسطين ، وذلك بهدف الدفاع عن ارضهم المغتصبة ، وقد تعددت الاتجاهات والرؤى نحو عملية التحرير ، فكل حركة او تنظيم تبنى فلسفة معينه يعتقد انه من خلالها سيحقق التحرير، اذن وامام ذلك يكون الهدف لكل الحركات والتنظيمات هو هدف واحد وهو تحرير فلسطين مهما تعددت الرؤى والاتجاهات، ولكن ما يجب الوقوف امامه وبجدية مطلقة وبعد مرور اكثر من نصف قرن على هذا الاحتلال البغيض ، هل تتوفر إرادة حرة لدى التنظيمات الفلسطينية تمكنها من اتخاذ قرارات وطنية فلسطينية مجردة؟ وهنا يجدر التطرق الى مضمونين تمحورا في مصطلحين هامين وهما القوة والقدرة السياسية. 
فالقوة السياسية تتمثل في إمكانية تحقيق التميز في الأداء السياسي والتأثير المنطقي والفعال تجاه التنظيمات والحركات الأخرى وحتى طبقات الشعب المتعددة، ويكون التشكيل الضمني لهذا المفهوم نابع من إرادة التنظيمات نفسها لتحقق الغلبة والتميز والتأثير داخل حدود مساحة العمل الوطني والسياسي الفلسطيني لا اكثر، فيكون لكل التنظيمات حرية الإرادة في تشكيل رايها السياسي بحسب رؤيتها الوطنية البحتة. 
اما القدرة السياسية فهي تعبير عن ممارسة جهات خارجية لامكاناتها ومقدراتها ونفوذها في التأثير على سير العمل السياسي والوطني الفلسطيني وذلك من خلال التاثير والضغط على بعض الحركات والتنظيمات السياسية العاملة على الساحة الفلسطينية. فيكون الطرف الخارجي قادر على التغيير بالاتجاه الذي يريده هو حتى لو تعارض مع المصلحة الوطنية، فالقدرة السياسية لا تنفصل ابداً عن العديد من محركات التاثير المتعدده واهمها العنصر المالي والبشري كذلك،
امام ذلك يمكن ان يتحقق النزاع بين القدرة السياسية الخارجية وبين القوة السياسية الداخلية، فكثير من المواقف السياسية ذهبت اليها بعض الحركات والتنظيمات لتصنع قراراً وطنياً بحتاً نحوها، ولكن نجد تدخل القدرة السياسية الخارجية لتغير مسار وطبيعة القرار الوطني برمته.
وهنا لا بد من المفارقة بين القدرة الخارجية والقوة الداخلية من حيث انعكاسات النزاع بينهما على واقع القضية الفلسطينية، حيث نجد اغلب ان لم يكن كل الحركات والتنظيمات السياسية العاملة على الساحة الوطنية الفلسطينية لهم ارتباطات خارجية سواء من حيث التمويل او من حيث ضمان النفوذ والغلبه او من حيث الحفاظ على القيمة الوطنية للتنظيم حتى لو كانت وهمية. 
ومن باب الانصاف للحركات والتنظيمات الفاعلة فمنهم من يذهب باتجاه التحرير حاملاً الهم الوطني بكل مكوناته ولا يرغب في أي قدرة سياسية خارجية في التدخل ، ولكن للأسف من الممكن ان يصطدم بتلك التدخلات بأكثر من طريقة وباكثر من أسلوب خاصة وان قضيتنا الفلسطينية تعتبر بمثابة مسرح كبير يؤمه مجموعة كبيرة من الممثلين المحليين والدوليين.
فلا ضير ان نتنافس من منطلق قوتنا السياسية ذهاباً نحو التحرير ، على ان نحد او حتى نمنع قدرات الاخرين من التحكم في مصير قضيتنا ، لنعمل جاهدين ان يكون قرارنا فلسطينياً وطنياً ، وذلك لا يعني ان ننفصل على المستوى السياسي عن الإقليم او الخارج بالعكس علينا ان نعزز علاقتنا بهم ونتفاعل معهم بكل ما يمكنه رفد قوتنا السياسية وبقدر ما يمكننا كفلسطينيين ان ننفض الاحتلال من على صدورنا ونحرر ارضنا بايدينا.

تزاحم سياسي


من الواضح ان الساحة السياسية الفلسطينية في قطاع غزة تشهد حالة من التزاحم متعدد الأطراف ، فتزامن وجود الوفد الأمني المصري، مع وجود محمد العمادي القطري، مع وجود وفد وزاري عالي المستوى من السلطة، في قطاع غزة يومئ بارهاصات حالة من صراع التأثير على مصير وطبيعة تشكيل القرار ومنظومة الحياة في قطاع غزة، ففي الوقت الذي تعتبر مصر نفسها وصية على الولد وعلى البنت الفلسطينية ، جاءت قطر لتمد بيت الزوجية الفلسطيني بمصروفات الحياة ليبقى الولد والبنت على شفى حفرة الموت والحياة، اما المعادلة الفلسطينية فلن تلتقي أطرافها الا بإرادة حتمية فلسطينية تقضي بجمع الشمل للولد مع البنت لتشكل اسرة واحدة متكامله.
فالاخوة المصريين حرصوا في كل مفترقات العمل السياسي المتعلق بالقضية الفلسطينية على ان يصطفوا بجانب فلسطين كفلسطين، وعلى مدار تاريخ القضية كانوا المصريين سنداً ومعيناً لنا في فلسطين، فالدور الذي تقوم به مصر عبر وجود وفدها الأمني في قطاع غزة ليس بجديد على عقولنا وادراكنا للعلاقة بيننا وبينهم،بل ان وجودهم وتبنيهم لحتمية انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية على كافة المستويات يؤكد حرصهم على صيانة البيت الفلسطيني لتبقى فلسطين شامخة صامدة واحدة موحدة في وجه المحتلين. 
ولكن المفارقة تتحقق في الدور القطري المتمثل في عمليات التمويل الاقتصادي لقطاع غزة والذي لم يتطرق الى موضوع المصالحة من حيث جوهر الزيارة، ولم يكن متوافقاً مع الجانب المصري من حيث اتجاهات العمل وخدمة القضية الفلسطينية، فالخلاف بين التوجه القطري والتوجه المصري واضح في منظومة العمل السياسي في المنطقة،
ولكن هل قوى التأثير ستمارس على أطراف الانقسام الفلسطيني سواء بالسلب او الايجاب خلال التواجد المتزامن على ارض قطاع غزة؟ 
تجدر الإشارة هنا الى ان مستوى الوعي الجمعي حول العلاقات الإقليمية وحتى الدولية اصبح اكثر ادراكاً للمصلحة الوطنية الفلسطينية من طرفي الانقسام؟ وذلك يشير الى ضرورة تغليب المصلحة الفلسطينية على أي اجندات يمكن ان تمارس خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ قضيتنا الفلسطينية، كما ينبغي ان ندرك جميعاً بان غزة باتت محور صراع إقليمي حقيقي تتجلى نتائجه في السيطرة الكاملة على هذه البقعة الصغيرة من الوطن وذلك باتجاه ما يخدم المشروع الصهيوامريكي في المنطقة. 
فحالة التزاحم السياسي القائمة لم تأت جذافاً وانما تشكلت عن وعي وادراك من قبل اطراف عدة من ذوي المصلحة، منطلقين من ان خارطة الفهم والوعي والجغرافيا والتاريخ الفلسطيني يجب ان تتغير، وهنا تكمن حالة المد والجزر بين قطبي الحق والباطل، بين من يريد انهاء الانقسام وبين من يعمل على تغذيته واتساع نطاقه،بين من يعمل على لملمة الجسد الفلسطيني وبين من يعمل على تمزيقه وشرذمته، بين من يسعى لاتمام المصالحة ومن يسعى الى تعزيز الانقسام، 
فالتزاحم السياسي يخلق حالة من الهيجان والهستيريا الحاملة في طياتها تشتيت التركيز على الهدف الرئيس لكل الفلسطينيين وهو التخلص من الاحتلال الجاثم على صدر تاريخنا الفلسطيني، وان تحقيق ذلك الهيجان سيجعل الكثير من يرمي نفسه في أحضان الموت او في غياهب التشرد او في حنايا الاستسلام. 
علينا كفلسطينيين ان نستغل وعينا وادراكنا لكل تفاصيل الماضي ولكل المراحل التي مرت بها قضيتنا وان نعمل على صياغة نسيج وطني واقليمي ودولي قادر على خدمة قضيتنا الفلسطينية في التخلص من الاحتلال وتحرير كامل التراب والانسان الفلسطيني .

الفرق بين نظام الدولة، وإدارة الدولة الفلسطينية

الفرق بين نظام الدولة، وإدارة الدولة الفلسطينية


بالنظر الى العديد من المسميات التي تطلق على الهيئات القائمة على حكم البلدان، نجد أكثر من مصطلح يمكن ان يتردد في هذا المجال، ففي عالمنا العربي غالبا ما يتردد مصطلح "النظام العربي، او مؤيدي النظام، او حاشية النظام" فجميعها يلتصق في النهاية بمصطلح النظام، أما في الدول الغربية والاوربية يتردد مصطلح " الادارة الامريكية، او الادارة الألمانية ...الخ" وهنا تم استبعاد مصطلح النظام وحل مكانه مصطلح الادارة. فهل يختلف مضمون مصطلح الادارة عن مضمون مصطلح النظام؟
نعم هناك فرق واضح بين المصطلحين، وفي توضيح مبسط للمصطلحين فان النظام ما هو الا عبارة عن مجموعة من العناصر المتشابهة التي تتفاعل مع بعضها البعض لتحقيق هدف مشترك. فعندما نقول " النظام الفلسطيني" او "النظام المصري" مثلا فذلك يتمثل بمجموعة العناصر المتشابهة مثل العنصر السياسي والعنصر الاقتصادي والعنصر الأمني والعنصر الاجتماعي وغيرها من العناصر العاملة ضمن حدود دولة فلسطين والتي تشكل في مجملها "النظام الفلسطيني" او "النظام المصري"، ولكن أي نظام من الأنظمة يتشكل من ثلاث مراحل اساسية هي "مرحلة المدخلات، والعمليات، المخرجات" فالنظام الفلسطيني مثلا لا بد له ان يعمل ضمن هذه المراحل الثلاث، فالمرحلة الأولى " المدخلات" تتمثل في جميع المقدرات والمعطيات والمتغيرات الموجودة في الواقع الفلسطيني، وما على النظام الفلسطيني مجتمع الا ان يتعامل معها من خلال المرحلة الثانية وهي مرحلة العمليات، بحيث تقوم جميع العناصر المكونة للنظام الفلسطيني بتحليل وتصنيف المدخلات الموجودة وربطها مع بعضها البعض بحيث تنتقل الى المرحلة الثالثة وهي مرحلة المخرجات التي تتمثل في القرارات سواء السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية وغيرها والتي بدورها تشكل واقع الحياة الفلسطينية بشكل عام.
أما لو استخدمنا مصطلح الادارة الفلسطينية، فهو تعبير اشمل وأعم من مصطلح النظام الفلسطيني، حيث ان مصطلح الادارة يشمل على عدد من الوظائف التخصصية الاساسية لإنجاز الاعمال وهي " التخطيط- التنظيم- التوجيه- الرقابة- التقييم" وهذه الوظائف الخمس مطلوب ممارستها من قبل جميع من يعمل في الهيئة القائمة على حكم البلاد، بمعنى ان الجانب السياسي او الجانب الاقتصادي او الجانب الاجتماعي يجب ان يمارس العمليات الادارية الخمس المذكورة كل حسب اختصاصه، علما بأن الادارة في مضمونها تعبر عن تحويل المدخلات الى مخرجات من خلال العنصر البشري، وهنا يتطلب تقسيم العناصر البشرية الى ثلاثة مستويات " ادارة عليا- ادارة وسطى- ادارة دنيا" ولكل ادارة منهم خصائصها وتخصصها واعمالها التي تميزها عن الاخرى .
اذن فالادارة الفلسطينية يفترض ان تتكون من مجموعة من الوظائف التخصصية والتي وزعت حسب المستويات الادارية الثلاثة، أي من المفترض ان تجتمع الوظائف الادارية الخمس مع بعضها البعض لادارة دولة فلسطين، فهناك من يخططون واخرين ينظمون واخرين يوجهون ويفعلون الأعمال واخرين يراقبون الأعمال واخرين يقيمون العمال ويحددون نقاط القوة ونقاط الضعف في الأعمال المنجزة.
وبنظرة بسيطة نجد اننا من خلال ممارسة الادارة يمكن لنا ان ندير العديد من الأنظمة الموجودة مثل النظام السياسي او النظام الاقتصادي او غير ذلك. من هنا كان مصطلح الادارة اشمل واعم من مصطلح النظام، فالنظام يحتاج الى من يديره.

الجمعة، 5 يناير 2018

الضاغط مضغوط

الضاغط مضغوط

تتجاذب العلاقة الوطنية بين جنبات وطننا فلسطين ،فهنا غزة وهناك الضفة الغربية وارضنا المحتلة قبل عام الثمانية واربعون، فقد حرص الرئيس ابو عمار رحمه الله على لحمة الوطن ككل متكامل فاذا تعذر ذلك جغرافياً فكان على المستوى الضمني والاعتباري ، تجسيداً ولملمة لكياننا الفلسطيني الموحد، ولما كان مقر اقامته في قطاع غزة، كان يحنو الى باقي جنبات  الوطن ليصلها بباقي الجسد الفلسطيني بكافة الوسائل الممكنه، وقد كان كذلك عندما ينتقل الى الضفة الغربية، ولكن من بعده تجلت خارطة التخلص من غزة كعبء وحمل زائد كما عبر عنها الاحتلال في كثير من المحطات السياسية التي مرت بها قضيتنا، حيث تجلت هذه الفكرة لترمى على كاهل السلطة الوطنية التي بدأت تكوينها من قطاع غزة اصلاً ، وذلك لم يأت جذافاً وانما جاء ضمن مخطط خطير يهدف الى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وان حالة الانقسام التي حدثت لم تكن مفاجئة ، بل كانت احد السيناريوهات التي طبقت كجزء من ذلك المخطط الذي لم يأت الا لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني والذهاب نحو تشتيت القوى الفلسطينية والتفرد بها والضغط عليها بكل الوسائل، ولما كانت القيادة الفلسطينية مسلوبة الارادة وعاجزة عن اتخاذ اي من القرارات المفصلية او حتى السطحية والتي من شانها تحسين الوضع الاقتصادي والسياسي وغيره ، تجلت حالة الغطرسة والهيمنه غير المقننه على كل مقدرات شعبنا المظلوم.
فقيادة السلطة مضغوطة من الامريكان والاسرائيليين  ومن والاهم باتجاه تنفيذ مصالحهم في المنطقة بالطريقة والاسلوب الذي يريدون، وان حالة الضغط على قيادة السلطة بتمرير العديد من الخطط والاجراءات ،كان وقودها ابناء الشعب المظلومين ، فمن يدفع الثمن هو الشعب .
فحالة الضغط الممارسة على قيادة السلطة تتحول تلقائياً كحالة ضغط على الجماهير ، فقيادة السلطة مضغوطه  تتخطفها العديد من القوى المتنفذة في المنطقة وفي الاقليم وحتى في العالم، لتجعلها جزءً من الحفاظ على مصالحها وتحقيق الهدف الكبير وهو امن الكيان الاسرائيلي ، فالضغط على الجماهير يتاثر بالمد والجزر بالضغط على السلطة، وهذا امر منطقي. ولكن ما يخرج عن المنطق ان تتجذر ثقافة الضغط على الشعب لدى العديد من المتنفذين واصحاب القرار ، ليكون مصير الشعب مرهون بوجودهم في سدة القرار ، وما يحدث تجاه قطاع غزة جد خطير .
فالضغط على شعبنا في قطاع غزة تحت اي مبرر مختلق لن يكون في صالح مشروعنا الوطني بالمطلق ، وان استهداف فصيل او جهة معينه في غزة لا يجوز باي منطق ان يكون الشعب كله ضحيه ووقود لتحقيق ذلك الاستهداف عطفا على ان كل الفصائل والجهات الفاعلة وطنياً في قطاع غزة تشكل رافعة في مضمون كينونتها لمشروع التحرير من الاحتلال،
فحالة الضغط تولد الكراهية والكراهية تولد الفرقة والفرقة تولد الضعف والضعف يخدم الاحتلال. وان زيادة الضغط قد يولد الانفجار ولكن اي انفجار وفي وجه من سيكون وباي اتجاه ومن سيخدم ، قطاع غزة على شفا جرف من الانهيار ، فعلى الضاغط ان يلتحم بالمضغوط لتسنيد ما تبقى من امال لشعبنا الفلسطيني المظلوم، على الضاغط ان يتاكد من ان المضغوط هو من يحقق كيانه وحلمه وهدفه فالضاغط والمضغوط محل ضغط من الاخرين ولكن بسبل واشكال متنوعة .
فالضاغط والمضغوط في حضن فلسطين