الأحد، 4 مارس 2018

تزاحم سياسي


من الواضح ان الساحة السياسية الفلسطينية في قطاع غزة تشهد حالة من التزاحم متعدد الأطراف ، فتزامن وجود الوفد الأمني المصري، مع وجود محمد العمادي القطري، مع وجود وفد وزاري عالي المستوى من السلطة، في قطاع غزة يومئ بارهاصات حالة من صراع التأثير على مصير وطبيعة تشكيل القرار ومنظومة الحياة في قطاع غزة، ففي الوقت الذي تعتبر مصر نفسها وصية على الولد وعلى البنت الفلسطينية ، جاءت قطر لتمد بيت الزوجية الفلسطيني بمصروفات الحياة ليبقى الولد والبنت على شفى حفرة الموت والحياة، اما المعادلة الفلسطينية فلن تلتقي أطرافها الا بإرادة حتمية فلسطينية تقضي بجمع الشمل للولد مع البنت لتشكل اسرة واحدة متكامله.
فالاخوة المصريين حرصوا في كل مفترقات العمل السياسي المتعلق بالقضية الفلسطينية على ان يصطفوا بجانب فلسطين كفلسطين، وعلى مدار تاريخ القضية كانوا المصريين سنداً ومعيناً لنا في فلسطين، فالدور الذي تقوم به مصر عبر وجود وفدها الأمني في قطاع غزة ليس بجديد على عقولنا وادراكنا للعلاقة بيننا وبينهم،بل ان وجودهم وتبنيهم لحتمية انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية على كافة المستويات يؤكد حرصهم على صيانة البيت الفلسطيني لتبقى فلسطين شامخة صامدة واحدة موحدة في وجه المحتلين. 
ولكن المفارقة تتحقق في الدور القطري المتمثل في عمليات التمويل الاقتصادي لقطاع غزة والذي لم يتطرق الى موضوع المصالحة من حيث جوهر الزيارة، ولم يكن متوافقاً مع الجانب المصري من حيث اتجاهات العمل وخدمة القضية الفلسطينية، فالخلاف بين التوجه القطري والتوجه المصري واضح في منظومة العمل السياسي في المنطقة،
ولكن هل قوى التأثير ستمارس على أطراف الانقسام الفلسطيني سواء بالسلب او الايجاب خلال التواجد المتزامن على ارض قطاع غزة؟ 
تجدر الإشارة هنا الى ان مستوى الوعي الجمعي حول العلاقات الإقليمية وحتى الدولية اصبح اكثر ادراكاً للمصلحة الوطنية الفلسطينية من طرفي الانقسام؟ وذلك يشير الى ضرورة تغليب المصلحة الفلسطينية على أي اجندات يمكن ان تمارس خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ قضيتنا الفلسطينية، كما ينبغي ان ندرك جميعاً بان غزة باتت محور صراع إقليمي حقيقي تتجلى نتائجه في السيطرة الكاملة على هذه البقعة الصغيرة من الوطن وذلك باتجاه ما يخدم المشروع الصهيوامريكي في المنطقة. 
فحالة التزاحم السياسي القائمة لم تأت جذافاً وانما تشكلت عن وعي وادراك من قبل اطراف عدة من ذوي المصلحة، منطلقين من ان خارطة الفهم والوعي والجغرافيا والتاريخ الفلسطيني يجب ان تتغير، وهنا تكمن حالة المد والجزر بين قطبي الحق والباطل، بين من يريد انهاء الانقسام وبين من يعمل على تغذيته واتساع نطاقه،بين من يعمل على لملمة الجسد الفلسطيني وبين من يعمل على تمزيقه وشرذمته، بين من يسعى لاتمام المصالحة ومن يسعى الى تعزيز الانقسام، 
فالتزاحم السياسي يخلق حالة من الهيجان والهستيريا الحاملة في طياتها تشتيت التركيز على الهدف الرئيس لكل الفلسطينيين وهو التخلص من الاحتلال الجاثم على صدر تاريخنا الفلسطيني، وان تحقيق ذلك الهيجان سيجعل الكثير من يرمي نفسه في أحضان الموت او في غياهب التشرد او في حنايا الاستسلام. 
علينا كفلسطينيين ان نستغل وعينا وادراكنا لكل تفاصيل الماضي ولكل المراحل التي مرت بها قضيتنا وان نعمل على صياغة نسيج وطني واقليمي ودولي قادر على خدمة قضيتنا الفلسطينية في التخلص من الاحتلال وتحرير كامل التراب والانسان الفلسطيني .

الفرق بين نظام الدولة، وإدارة الدولة الفلسطينية

الفرق بين نظام الدولة، وإدارة الدولة الفلسطينية


بالنظر الى العديد من المسميات التي تطلق على الهيئات القائمة على حكم البلدان، نجد أكثر من مصطلح يمكن ان يتردد في هذا المجال، ففي عالمنا العربي غالبا ما يتردد مصطلح "النظام العربي، او مؤيدي النظام، او حاشية النظام" فجميعها يلتصق في النهاية بمصطلح النظام، أما في الدول الغربية والاوربية يتردد مصطلح " الادارة الامريكية، او الادارة الألمانية ...الخ" وهنا تم استبعاد مصطلح النظام وحل مكانه مصطلح الادارة. فهل يختلف مضمون مصطلح الادارة عن مضمون مصطلح النظام؟
نعم هناك فرق واضح بين المصطلحين، وفي توضيح مبسط للمصطلحين فان النظام ما هو الا عبارة عن مجموعة من العناصر المتشابهة التي تتفاعل مع بعضها البعض لتحقيق هدف مشترك. فعندما نقول " النظام الفلسطيني" او "النظام المصري" مثلا فذلك يتمثل بمجموعة العناصر المتشابهة مثل العنصر السياسي والعنصر الاقتصادي والعنصر الأمني والعنصر الاجتماعي وغيرها من العناصر العاملة ضمن حدود دولة فلسطين والتي تشكل في مجملها "النظام الفلسطيني" او "النظام المصري"، ولكن أي نظام من الأنظمة يتشكل من ثلاث مراحل اساسية هي "مرحلة المدخلات، والعمليات، المخرجات" فالنظام الفلسطيني مثلا لا بد له ان يعمل ضمن هذه المراحل الثلاث، فالمرحلة الأولى " المدخلات" تتمثل في جميع المقدرات والمعطيات والمتغيرات الموجودة في الواقع الفلسطيني، وما على النظام الفلسطيني مجتمع الا ان يتعامل معها من خلال المرحلة الثانية وهي مرحلة العمليات، بحيث تقوم جميع العناصر المكونة للنظام الفلسطيني بتحليل وتصنيف المدخلات الموجودة وربطها مع بعضها البعض بحيث تنتقل الى المرحلة الثالثة وهي مرحلة المخرجات التي تتمثل في القرارات سواء السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية وغيرها والتي بدورها تشكل واقع الحياة الفلسطينية بشكل عام.
أما لو استخدمنا مصطلح الادارة الفلسطينية، فهو تعبير اشمل وأعم من مصطلح النظام الفلسطيني، حيث ان مصطلح الادارة يشمل على عدد من الوظائف التخصصية الاساسية لإنجاز الاعمال وهي " التخطيط- التنظيم- التوجيه- الرقابة- التقييم" وهذه الوظائف الخمس مطلوب ممارستها من قبل جميع من يعمل في الهيئة القائمة على حكم البلاد، بمعنى ان الجانب السياسي او الجانب الاقتصادي او الجانب الاجتماعي يجب ان يمارس العمليات الادارية الخمس المذكورة كل حسب اختصاصه، علما بأن الادارة في مضمونها تعبر عن تحويل المدخلات الى مخرجات من خلال العنصر البشري، وهنا يتطلب تقسيم العناصر البشرية الى ثلاثة مستويات " ادارة عليا- ادارة وسطى- ادارة دنيا" ولكل ادارة منهم خصائصها وتخصصها واعمالها التي تميزها عن الاخرى .
اذن فالادارة الفلسطينية يفترض ان تتكون من مجموعة من الوظائف التخصصية والتي وزعت حسب المستويات الادارية الثلاثة، أي من المفترض ان تجتمع الوظائف الادارية الخمس مع بعضها البعض لادارة دولة فلسطين، فهناك من يخططون واخرين ينظمون واخرين يوجهون ويفعلون الأعمال واخرين يراقبون الأعمال واخرين يقيمون العمال ويحددون نقاط القوة ونقاط الضعف في الأعمال المنجزة.
وبنظرة بسيطة نجد اننا من خلال ممارسة الادارة يمكن لنا ان ندير العديد من الأنظمة الموجودة مثل النظام السياسي او النظام الاقتصادي او غير ذلك. من هنا كان مصطلح الادارة اشمل واعم من مصطلح النظام، فالنظام يحتاج الى من يديره.

الجمعة، 5 يناير 2018

الضاغط مضغوط

الضاغط مضغوط

تتجاذب العلاقة الوطنية بين جنبات وطننا فلسطين ،فهنا غزة وهناك الضفة الغربية وارضنا المحتلة قبل عام الثمانية واربعون، فقد حرص الرئيس ابو عمار رحمه الله على لحمة الوطن ككل متكامل فاذا تعذر ذلك جغرافياً فكان على المستوى الضمني والاعتباري ، تجسيداً ولملمة لكياننا الفلسطيني الموحد، ولما كان مقر اقامته في قطاع غزة، كان يحنو الى باقي جنبات  الوطن ليصلها بباقي الجسد الفلسطيني بكافة الوسائل الممكنه، وقد كان كذلك عندما ينتقل الى الضفة الغربية، ولكن من بعده تجلت خارطة التخلص من غزة كعبء وحمل زائد كما عبر عنها الاحتلال في كثير من المحطات السياسية التي مرت بها قضيتنا، حيث تجلت هذه الفكرة لترمى على كاهل السلطة الوطنية التي بدأت تكوينها من قطاع غزة اصلاً ، وذلك لم يأت جذافاً وانما جاء ضمن مخطط خطير يهدف الى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وان حالة الانقسام التي حدثت لم تكن مفاجئة ، بل كانت احد السيناريوهات التي طبقت كجزء من ذلك المخطط الذي لم يأت الا لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني والذهاب نحو تشتيت القوى الفلسطينية والتفرد بها والضغط عليها بكل الوسائل، ولما كانت القيادة الفلسطينية مسلوبة الارادة وعاجزة عن اتخاذ اي من القرارات المفصلية او حتى السطحية والتي من شانها تحسين الوضع الاقتصادي والسياسي وغيره ، تجلت حالة الغطرسة والهيمنه غير المقننه على كل مقدرات شعبنا المظلوم.
فقيادة السلطة مضغوطة من الامريكان والاسرائيليين  ومن والاهم باتجاه تنفيذ مصالحهم في المنطقة بالطريقة والاسلوب الذي يريدون، وان حالة الضغط على قيادة السلطة بتمرير العديد من الخطط والاجراءات ،كان وقودها ابناء الشعب المظلومين ، فمن يدفع الثمن هو الشعب .
فحالة الضغط الممارسة على قيادة السلطة تتحول تلقائياً كحالة ضغط على الجماهير ، فقيادة السلطة مضغوطه  تتخطفها العديد من القوى المتنفذة في المنطقة وفي الاقليم وحتى في العالم، لتجعلها جزءً من الحفاظ على مصالحها وتحقيق الهدف الكبير وهو امن الكيان الاسرائيلي ، فالضغط على الجماهير يتاثر بالمد والجزر بالضغط على السلطة، وهذا امر منطقي. ولكن ما يخرج عن المنطق ان تتجذر ثقافة الضغط على الشعب لدى العديد من المتنفذين واصحاب القرار ، ليكون مصير الشعب مرهون بوجودهم في سدة القرار ، وما يحدث تجاه قطاع غزة جد خطير .
فالضغط على شعبنا في قطاع غزة تحت اي مبرر مختلق لن يكون في صالح مشروعنا الوطني بالمطلق ، وان استهداف فصيل او جهة معينه في غزة لا يجوز باي منطق ان يكون الشعب كله ضحيه ووقود لتحقيق ذلك الاستهداف عطفا على ان كل الفصائل والجهات الفاعلة وطنياً في قطاع غزة تشكل رافعة في مضمون كينونتها لمشروع التحرير من الاحتلال،
فحالة الضغط تولد الكراهية والكراهية تولد الفرقة والفرقة تولد الضعف والضعف يخدم الاحتلال. وان زيادة الضغط قد يولد الانفجار ولكن اي انفجار وفي وجه من سيكون وباي اتجاه ومن سيخدم ، قطاع غزة على شفا جرف من الانهيار ، فعلى الضاغط ان يلتحم بالمضغوط لتسنيد ما تبقى من امال لشعبنا الفلسطيني المظلوم، على الضاغط ان يتاكد من ان المضغوط هو من يحقق كيانه وحلمه وهدفه فالضاغط والمضغوط محل ضغط من الاخرين ولكن بسبل واشكال متنوعة .
فالضاغط والمضغوط في حضن فلسطين

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

التمتين السياسي

التمتين السياسي
قد تتوالد المصطلحات المتنوعة نظراً للحاجة اليها وما يمكن ان يخدم مضمونها في مرحلة معينة، ولكن هناك بعض المصطلحات التي يجب ان نقف امام مضمونها بدقة وتفكر، مثل مصطلح التمتين ، وهو مصطلح ياتي ليدلل على تقوية نقاط القوة  وتجاوز نقاط الضعف ، حيث ان عمليات التاهيل والتدريب والتصحيح لنقاط الضعف قد يستنزف الكثير من الطاقة، ولكن الاعتماد على نقاط القوة للانطلاق نحو تحقيق الاهداف ولو نسبياً يجعل من نقاط الضعف تتناقص امام نجاحات العمل المتحققة .
ونحن في المجتمع الفلسطيني وبحسب تقديري اننا بحاجة ماسة الى ممارسة التمتين السياسي ليحل محل الترقيع او التصحيح السياسي لمنظومة العمل الوطني الممارسة.
فلو بحث السياسيون عن نقاط الجمع والالقاء ونقاط القوة التي تعزز موقفنا في الصراع مع العدو الاسرائيلي ، وتم الابتعاد او تجاوز نقاط الفشل والضعف التي تشوب مسيرتنا التحررية وتعرقل وصولنا الى انجاح مشروعنا الوطني بكافة جوانبه، لوجدنا بان قواسم الالتقاء بين مكونات العمل السياسي والوطني كثيرة ، وان نقاط القوة التي تجمعنا كفلسطينيين كثيرة، ولكن الاحتلال يحرص دوما على التقليل من اهميتها ويمارس مبدأ فرق تسد في اغلب مخططاته تجاه ادارته للصراع معنا كفلسطينيين،
التمتين تعني المتانة تعني القوة تعني التعاضد تعني التعزيز تعني الجمع لا التفريق ، فامام كل هذه المضامين بالتاكيد سيتاح للعمل السياسي اختراقات لجدران التشرذم والتفرق ستتاح فرص الزيادة والتعزيز لقوة موقفنا كفلسطينيين ، وتجعل من اي نجاح يتحقق رافعة ليحل محل الاخفاقات والمواطن السلبيه في مشروعنا الوطني والتي ستتلاشى تدريجياً .
فتمتين جبهتنا الداخلية يجعل من الكل الفلسطيني صخرة تتحطم عليها كل المؤامرات وستكون قاعدة قوية للانطلاق نحو مجابهة المحتلين ذهابا لتحقيق النصر المحتم باذن الله

الجمعة، 22 ديسمبر 2017

الصيانة السياسية

الصيانة السياسية

مع تعدد المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية ومع تغير معطيات الظروف والبيئات، كان لزاما اجراء تحولات جوهرية في طبيعة معطيات وادوات ووسائل الصراع مع العدو الاسرائيلي،
وان الابقاء على نمط او اسلوب سياسي تقليدي ليصار الى اسقاطه على كل المراحل بنفس المكونات حتى لو اختلف الزمان والمكان، فذلك امر عبثي بالمطلق، وهو ما يعتبر قصور او عمى سياسي واضح ، فمن لم يرى تلك التغيرات لن يرى الحاضر ولا المستقبل لطبيعة الصراع القائم.
فمع تراتب العمل السياسي الفلسطيني خلال حقبات زمنية متتالية ، والذي اقترن بممارسات فعلية على الارض سواء اتخذت اجراءات عسكرية او سلمية ، كان لزاماً حدوث تحولات تتناسق مع ذلك التراتب ، وكما هو معلوم فان الثابت في السياسة هو المتغير، فلا يجوز باي حال من الاحوال الثبات سياسياً عند حدود او افكار محدده ، وان الاستمرار فيها يمكن ان يحقق خيبات امل كبيرة تكون آثارها سلبيه على طبيعة الصراع ، ولكن من حين الى اخر فان الحالة السياسية وما يتبعها من متغيرات تحتاج الى عمليات صيانة سواء على المستوى الجوهري او الشكلي ، وهو ما يحقق حالة التناغم مع اي تغيرات حاصله.
فمفهوم الصيانة يعبر عن التحول من وضعية العطب او الخلل الحاصل في محاولة للحصول على وضعية الصواب والتجويد. ولا يخفى على احد بان طبيعة العمل السياسي الرافد في الصراع مع اسرائيل يحتاج الى تطبيق مفهوم الصيانه السياسية بشكل مستمر. وذلك مقابل تعدد الاساليب والطرق التي تتبعها اسرائيل في مواجهة تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني وجعل كل المتغيرات تصب في مصلحتها.
والصيانة السياسية ستكون كفيله بخلق بيئة متجددة مهيئة لنمو الحالة الوطنية الحاضنه للمشروع الوطني الفلسطيني ، وكذلك تجعل من ديمومة وفعالية العمل السياسي مستمراً ومؤثراً تجاه حالة الحداثة والمعاصرة في المنظومة الاحتلالية التي تمارس ضد ابناء شعبنا الفلسطيني .
وان القرارات ونظم العمل التي كانت تصلح في زمن معين قد لا تصلح في زمن آخر وبذلك يترتب اعادة النظر من حين الى آخر مدى مناسبة الاساليب والادوات النضالية بما يتوافق مع المرحلة وتمتد عمليات الصيانة الى ات تصل الى التحولات الفكرية كذلك والمنهجية التي تتبعها قوى العمل الوطني، فإن نظم ومفاهيم ومناعج العمل لا يجوز ان تبقى متكلسة جامدة لا تتحول بتحول وتغير البيئة المحيطة، وانما يجب تصيينها بما يجعلها اجود وانجع في تاثيراتها المتعددة رفداً لحالة الصمود والتحدي أمام العدو.

السبت، 16 ديسمبر 2017

ايديولوجيا الصراع العربي الاسرائيلي

د. محمد عبد اشتيوي
سادت العديد من التكهنات الفلسفيه في تفسير ظاهرة الصراع العربي الاسرائيلي، حيث تعددت اتجاهاتها بحسب طبيعة مصدرها ومدى التأثر بهذا الصراع الذي يمكن ان نعتبره صراع العصر، وبعد انهيار الحكم العثماني في حقبة السلطان عبد الحميد الثاني بدايات القرن العشرين ، حدث التقسيم للعالم العربي والتي اشرفت عليه بريطانيا ودول الغرب، وهو ما احدث تحولاً كبيراً في طبيعة العلاقات الثنائية بين العرب انفسهم وبين الكيان الجديد الذي زرعته بريطانيا في قلب الامة العربية وهو الكيان الاسرائيلي، وقد ارتكز ذلك التحول في طبيعته على تجنب البعد العقيدي والديني الذي كان سائداً والذهاب الى البعد العلماني وفصل الدين عن الدوله، وهو ادراك حقيقي بان العرب اذا ابتعدوا عن دينهم واتجهوا لمناصب حكم الدولة سيتحقق لديهم الاختراق الفكري وتصبح منطلقات حكمهم لبلادهم مرتبطة بمصلحة وجودهم وليس بحفاظهم على دينهم. ولكنهم في المقابل لم يتنازلوا عن فكرهم العقائدي للحظة فتشكلت العديد من المنظمات التبشيريه ، وتمسك اليهود بعقيدتهم التوراتيه التي كانوا وما زالوا ينطلقون في ضوئها عند اي قرار مصيري لدولتهم المزعومة، وهنا تجدر الاشاره الى ان الاسرائيليين ومعهم الامريكان ومن يدعمهم من دول الغرب حددوا طبيعة الصراع عقائدياً ، فخلال مئة عام مضت مارسوا كل ما يستطيعوا لتشويه الدين الاسلامي ورسموا صورة ذهنية لدى اجيالهم بان الاسلام يمثل الارهاب في كافة جوانبه، والمتتبع للتاريخ يجد بان الامريكان بعد ان قادوا العالم بعد الحرب العالمية الثانية حرصوا على مبدأ فرق تسد وكانت اسرائيل ذراعهم الحادفي المنطقة العربية، حيث عملوا معاً على دعم وتشكيل العديد من العصابات الدينية ليأخذوهم الى مربع فكري عقدي متطرف لا يؤمن بالاخر معتمداً على مرتكزات عقديه تبريراً لممارساته الارهابية،وقد نجحوا في ذلك عندما اوجدوا العديد من الصراعات العربية العربيه سواء على مستوى الدولة نفسها او على مستوى الاقليم، وقد تعاطت معهم العديد من الدول العربية التي ارتبط مصير سادتها وحكامها بمدى تعاطيهم مع السياسة الصهيوامريكية في المنطقة بعيداً عن تشكيكهم بتلك السياسات بانها في غير صالحهم، وبعيداً عن سرد مسميات التوجهات العقائدية الدينية التدميرية التي نمت وترعرعت بدعم امريكي اسرائيلي في المنطقة فجدير ان يذكر بان الحس الديني والعقدي لدى اغلب حركات التحرر في المنطقة لم يخبو مطلقاً وكان واضحاً في طبيعة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، ولو نظرنا الى مجموع العقل الثوري الفلسطيني سنجده لم يخرج عن منطلقات الفكر العقدي حول ارتباطنا كفلسطينيين بهذه الارض المقدسة، وذلك مقابل ما يتبناه الكيان الغاصب في طبيعة احتلاله لارضنا من روايات وهرتقات يعتبر منبعها التوراة والمنطلق الديني.

امام ذلك فلا يجوز لنا ان ندفن راسنا في التراب كمسلمين  وعرب وفلسطينيين ونقول بان صراعنا مع اليهود هو صراع سياسي او حتى جغرافي، ولكن يجب ان نكون على يقين بان اسرائيل تعتبر صراعها معنا عقائدي من منطلق ديني بحت، فصراعنا معهم هو صراع وجود وليس صراع حدود، هم لن يكونوا الا على انقاضنا نحن والمتتبع لطبيعة الصراع معهم يتيقن بانهم لن يقبلوا غيرهم على ارضنا ارض فلسطين ومحطات التاريخ دللت على ذلك.

وان تكون طبيعة الصراع دينية هذا لا يعني ان نجانب العمل السياسي ضمن منظومة العمل السياسي والدبلوماسي مع معطيات ومكونات العالم العربي او الدولي، ولكن لا يجب ان ننسى حقيقة الصراع  معهم وبالرجوع الى اصفار توراتهم نجد حقيقة صراعهم معنا ، فجلها تشير الى قتل العرب وتدمير زروعهم وحتى حيواناتهم، اي ان صراعهم معنا صراع وجود متجذر في عقيدتهم.

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

اتحد الهدف واختلفت الوسائل

اتحد الهدف واختلفت الوسائل
انطلاقاً من المفهوم الوطني والسياسي تجاه حالة التشكيل التكويني والبنيوي لمنظومة العمل التحرري الهادف الى التخلص من الاحتلال الاسرائيلي لارضنا الفلسطينية، فان العمل ضمن المنظومة الايكولوجية وما تحواه من تراكيب متعدده ومتنوعة يجعل من فصائل  سيترتب عليه تحديد استراتيجيات ووسائل وادوات العمل  التنفيذي على الارض ، وهنا قد يتجه كل فصيل اتجاه غير متطابق مع اتجاهات الفصائل الاخرى معتقداً بان التحرير حتماً سيتحقق من بوابته الفكرية والسلوكية،وغيره من الفصائل كذلك. 
وبالرغم من ان جميع منطلقات الفصائل والحركات الفلسطينية كانت موحدة من حيث الهدف وهو تحرير ارض فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي ، وان جميعها حريص على رسم لوحة فنية وطنية مشرقة تعبر عن حالة النصر والتمكين الوطني بكافة اركانه وصوره. وان التعددية في مكونات اللوحة  الفنية يعطيها جمالاً اكثر ، والمهم في ذلك فن التركيب لتلك المكونات، وان التنسيق المشترك بين فصائل العمل الوطني والاسلامي  باعتبارهم المكون الرئيس لتلك اللوحة الوطنية يجعلها اكثر قبولاً وابهج جمالاً ، فتعدد الوسائل لا يضيع الهدف، فالوان العلم تتعدد ولكنها تجمع في حناياها وطن. 
فالوطنية لا تعني التفرد بل تعني الجمع والتحشيد، الوطنية لا تعني الاقصاء للاخر ولكنها تعني التكامل والتجنيد. 
فطالما اتحد الهدف والمصير لكل فصائل العمل الوطني والاسلامي .فلا ضير ان تتعدد الوسائل والتكتيكات طالما ستكون حتما جزءاً من تشكيل اللوحة الفنية الوطنية التحررية لشعبنا الفلسطيني