الأحد، 18 أغسطس 2013

فقر الدم الاداري

فقـــــــــر الــــــــــــدم الإداري
يعتبر العنصر البشري هو العنصر الأهم  في مدخلات وعناصر الإنتاج ، إذ يعتبر المرتكز الرئيس في العملية الإدارية من حيث تحويل المدخلات إلى مخرجات ، وعلى ذلك فان العنصر البشري يمثل الدم الذي يجري في عروق المنظمات ، فلولا الدم الذي يجري في عروق الكائن الحي ما تحققت الحياة لذلك الكائن ، وان وجود العنصر البشري في المنظمة يمثل ذلك الدم الذي يجري في عروق المنظمة ، فلولاه ما تحققت الحياة لتلك المنظمة، فلو تخيلنا أي منظمة من المنظمات كمستشفى مثلا أو مدرسة أو جامعة وهي خالية  تماماً من العنصر البشري سواء من الموظفين أو من متلقي الخمة فنجد تلك المنظمة كالجسد بدون روح خالية من عنصر الحياة ، فما فائدة المباني وهي خالية من العنصر البشري؟ من المؤكد لا فائدة منها ، من هنا يتبين أهمية العنصر البشري كعنصر رئيس من عناصر العملية الانتاجية في المنظمات ، ولكن لو لم يتوفر العنصر البشري بالكم والكيف المطلوب ، هل ستنجز مهمات المنظمة بالشكل السليم ؟ أم أن خللا سيحدث نتيجة عدم توفير الإمكانات والقدرات اللازمة لذلك؟ وهنا نود التركيز على مصطلح الفقر في وجود العنصر البشري وامكاناته التي يمتلكها والذي اعتبرناه الدم للمنظمة٠

علما بان الدم يتكون من سائل يسمى البلازما، والبلازما تتكون من ثلاث عناصر أساسية هي:-
 - كرات الدم الحمراء:هي المسؤولة  عن نقل الأكسجين من الرئتين بواسطة تدفق الدم إلى الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى والأنسجة في الجسم،
-  كرات الدم البيضاء: وهي المسؤولة عن محاربة العدوى السلبية للجسم
 - الصفائح الدموية : وهي التي تساعد على تخثر الدم بعد الصابة بأي جرح بالجسم
في ضوء ذلك يتبين أن فقر الدم يتمثل في نقص كرات الدم الحمراء المسؤولة عن حيوية الجسم عبر نقل الأكسجين من الرئتين إلى أعضاء الجسم. ضمن هذا المفهوم ومن باب الإسقاط العلمي ، فلما اعتبرنا أن العنصر البشري هو الدم الذي يجري في عروق المنظمة، فان كرات الدم الحمراء تمثل جانب مهم من القدرات التي يجب أن يمتلكها العنصر البشري نفسه ،

إذن فقر الدم الإداري يتمثل في نقطتين أساسيتين هما :-
-  أولا: النقص في العنصر البشري نفسه وهو الكيان الحاضن للعديد من الإمكانات والقدرات والعناصر المتنوعة 
-  ثانيا: النقص في الإمكانات والقدرات التي يمتلكها العنصر البشري
 وعليه فان فقر الدم الإداري يحدث حالة من الهذيان والدوار والترنح التنظيمي حيث يفقد المنظمة حيويتها وقدرتها على إتمام مهامها بالشكل المخطط اليه والمتوقع , والأهم احداث التغير في الحالة الادراكية للمنظمة تجاه الأشياء، مما يجعلها متصدعة لا تقوى على مجاراة قريناتها من المنظمات الحيوية ويمنعها من مناغمة أي تطورات قد تحدث حولها مما يفرض حالة من التغير في معطيات ومتغيرات الواقع التنظيمي للمنظمة.
وتعتبر هذه الحالة حالة مرضية تستدعي التدخل العلاجي والعمل على تدعيم حالة النقص أو الفقر الاداري سواء في عدد العاملين المطلوبين للعمل أو في طبيعة ونوعية القدرات التي يمتلكها هؤلاء العاملين باتجاه اعادة عامل الحيوية والتوازن للمنظمة مما يجعلها قادرة على اتمام مهامها على أكمل وجه.





السبت، 3 أغسطس 2013

الاغاثة الادارية

الاغاثـــــــــة الاداريـــــــــــــة
لقد ارتبط مصطلح الاغاثة بالعديد من حالات الكوارث والازمات والظروف غير الطبيعية التي قد تحدث سواء على مستوى الطبيعة أو غير ذلك, ويتحدد مفهوم مصطلح الاغاثة بنوع من الاصلاح او الدعم أو علاج وتصويب الاعوجاج أو تقليل الخسائر الحاصلة نتيجة حدوث خلل في الميزان الكينوني والوجودي لأي كيان موجود, علماً بأن مفهوم الاغاثة يقترن بعامل السرعة والأثر القريب, أي ان النتائج المتأتية من تطبيق عامل الاغاثة تكون في المدى القريب تظهر نتائجها بسرعة, وذلك ضماناً من أن الخلل أو حالة عدم التوازن الحاصلة لن تتسع وتكبر مما قد لا تتم الاستطاعة بعد ذلك من السيطرة عليه.
ولما كان مصطلح الاغاثة قد اقترن بالعديد من المجالات مثل الاغاثة الصحية أو الاغاثة الزراعية أو الاغاثة المالية أو الانسانية أو غير ذلك, فالأولى أن يكون هناك إغاثة إدارية نظراً لأن حالة عدم التوازن أو الخلل الحاصل في المجال الصحي أو الزراعي أو المالي غالباً ما يكون ناتجاً عن عدم ممارسة العملية الادارية بالشكل الصحيح, من هنا نجد أنفسنا أمام حالة من التوسع في تطبيق مفهوم الاغاثة الادارية سيما في مجال العمل الاداري في منظمات الاعمال, علماً بأن منظمات الاعمال المختلفة تمر بعدد من مراحل الحياة والتكوين, على اعتبار أن منظمة الاعمال هي كائن حي يمر بمراحل الحياة المعروفة وهي مرحلة الولادة والحبو والنمو والنضوج والانحدار ومن ثم التلاشي أو إنهاء حياة المنظمة, فكل مرحلة من هذه المراحل لها ما يخصها من متغيرات ومعطيات تؤثر في نجاحها أو فشلها, فالمنظمة تكون معرضة لأي حالة من عدم التوازن وحدوث خلل في مسيرة عملها, الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مخرجاتها النهائية, وأمام حالة عدم التوازن والخلل الحاصل في أي مرحلة من المراحل, يتوجب ان نستخدم مضمون الاغاثة الادارية سعياً وراء دعم وانعاش المنظمة واخراجها من حالة عدم التوازن الى حالة التوازن والى مسيرة عملها بحسب ما تم التخطيط اليه مسبقاً, وكما ذكرنا سالفا فان حالة عدم التوازن أو حدوث الخلل في المنظمات غالباً ما يكون ناتجاً عن عدم ممارسة العملية الادارية بالشكل السليم على اعتبار أن العملية الادارية في مضمونها تتمثل في تحويل مدخلات العمل المتنوعة الى مخرجات نهائية مستغلة قدرات وامكانات العنصر البشري في ذلك.
وأن إغاثة المنظمات تتنوع بحسب مرحلة حياتها وبحسب طبيعة الخلل الحاصل فيها, فقد تكون الاغاثة (عينية- لوجستية- مباشرة- غير مباشرة- كمية- أو غير ذلك) ولكن من أهم أنواع الاغاثة التي تحتاجها منظمات الاعمال هي الاغاثة الادارية والتي تأتي في إطار رفد وإسناد الجانب الاداري في المنظمة سواء من ناحية إدارة الازمة أو سد الفجوة وتطوير وتنمية ورفع كفاءة وفعالية العمل كل ذلك باتجاه إعادة حالة التوازن الطبيعية للمنظمة وإخراجها من مربع الخطر الى مربع الأمان وإيقاف حالة التدهور والخسارة والانحدار نحو إنهاء حياة المنظمة.
وقد تتمثل الاغاثة الادارية في العديد من الصور والتي يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:-
-         تقديم الاستشارات الادارية من حيث تحديد الخلل وآليات تصحيحه بشكل سريع.
-         تقديم الدعم المناسب لتنفيذ اليات تصحيح الخلل والحد من اتساعه .
-         توفير نظم إدارية أكثر تطوراً في العمل حتى لو كانت بشكل جزئي ومرحلي.
-         تقييم وتقويم سياسات وإجراءات العمل المتبعة ولو بشكل أولي لتحديد نقاط الضعف.
-         إعادة الهيكلة للوظائف باتجاه استغلال أفضل القدرات البشرية في تصحيح الخلل .
-         التغيير في أسلوب العمل المتبع وفي الادوات المستخدمة بما يضمن نتائج افضل.
-         تقييم وتقويم الميكنة المستخدمة في الانتاج من حيث الصيانة والتطوير ولو جزئياً.
-         إعادة النظر السريعة في نمط القيادة السائد في المنظمة.
-         التقييم السريع لمكان ومكونات العمل المادية باتجاه استغلال البدائل الافضل.
-         إعادة النظر السريعة في ترتيب حلقات سلسلة الانتاج.

وكما تم ذكره سالفا فإن طبيعة الاغاثة الادارية ترتبط بشكل مباشر بطبيعة الخلل الحاصل في المنظمة. وان الاغاثة الادارية تأتي كحالة علاجية للخلل او المرض الاداري الحاصل في المنظمات ولا ترتبط الاغاثة الادارية بأي متغير زماني أو مكاني وانما ترتبط بحدوث الحلل وحالة عدم التوازن الحاصلة.  

الأحد، 28 يوليو 2013

التداؤبية الادارية

التداؤبية الادارية
يتردد الى مسامعنا بشكل متكرر مصطلح "العمل الدؤوب, وفلان دأب في عمله" فكلمة "دأب" تعني الاستمرار على الشيء بجدية, أي ان العامل عندما يكون دؤوبا في عمله يكون مستمرا وجادا  فيه بما يحقق أفضل النتائج النهائية, ولكن السؤال الهام هنا لو كانت منظمات الأعمال تتكون من اكثر من عامل فيها فهل نتاج اعماله ستتساوى لو عمل كل منهم بمفرده ام لو عملوا مع بعضهم كفريق عمل؟ في ضوء هذا السؤال لا بد من التوضيح بان منظمات الاعمال المتعلمة والتي تعتمد في مضمون ادارتها على مبدأ النظم الادارية تطبق مبدأ التداؤبية والذي يعبر مي مضمونه بأن جميع العاملين في المنظمة هم جزء من نظام متفاعل ديناميكيا مع البيئة الداخلية والبيئة الخارجية, وأن المخرجات الكلية لهذا النظام المتفاعل هي اكبر من مجموع نتاج كل عامل على حدة.    
ولما كان النظام الانتاجي يتكون من مجموعة من العناصر المتشابهة التي تتفاعل مع بعضها البعض سعيا نحو تحقيق هدف مشترك بينها, فان ادارة التفاعل لتلك العناصر هي الأهم من قبل ادارة النظام الانتاجي وذلك سعيا نحو الحصول على أفضل المخرجات الكلية للمنظمة,
فالعاملين في المنظمة هم من أهم المدخلات للنظام الانتاجي, فاذا تمت ادارتهم بشكل جيد فمن الطبيعي ان تكون المخرجات جيدة والعكس صحيح, وعلى ذلك فقد عمد الكثير من اصحاب رؤوس الاموال الى تفعيل استثماراتهم بشكل يضمن لهم تعظيم العائد على الاستثمار, الامر الذي يفرض عليهم اتباع افضل السبل تجاه ذلك التعظيم, مما دفعهم نحو تغيير نظم وسياسات وآليات الانتاج في منظماتهم, وجعلهم يعتمدون على مبدأ التخصص في العمل بحيث يقوم كل عامل من العاملين بإتمام جزء معين من الانتاج ليندمج بعد ذلك مكملا لأجزاء أخرى قام بإتمامها زملائه من العاملين, ليتشارك جميع العاملين في انجاز العمل النهائي, وهذا يؤكد مبدأ الابتعاد عن التفرد في العمل من قبل شخص معين حتى لو أنجز ذاك العمل بإتقان تام, لأنه لن تكون النتائج الكلية في مستوى النتائج التي اعتمدت على مبدأ التعاون والتخصص والتشارك كفريق عمل يكمل بعضه بعضا.

في هذا الاطار استطيع ان أمثل مبدأ التداؤبية بأعضاء جسم الانسان, فلو وجدنا اجمل العيون واجمل الجفون وغير ذلك, لن نشعر بحيويتها وجمالها الا اذا اقترنت بمكونات الجسم الاخرى, ولن نشعر بنتاج عملها لو كانت خارج اطار الجسم, أما اذا تكاملت مع قريناتها من اعضاء الجسم نشعر بجمالها ونتاج اعمالها المتمثلة في السلوك المتكامل للإنسان. واذا تعطل عضو من اعضاء الجسم فمن الطبيعي ان يؤثر على الاعضاء الاخرى وتكون النتائج الكلية للعمل ليست على ما يرام, وهو مبدأ جاء به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".